أساليب تدريس مادة التربية الإسلامية الصعوبات المطروحة والتطلعات الممكنة
بحث ميداني
الأستاذ محمد صديق - أستاذ مادة التربية الإسلامية بثانوية مولاي ا
أولا:ملخص البحث:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبيه وعلى آله وصحبه صفوة الأمة من خلقه وعلى من اهتدى بهديه وسار على نهجه إلى يوم الدين وبعد:
- فإن مادة التربية الإسلامية هي النبراس المنير لجميع المواد بما تحتويه هذه المادة من معارف تهدف إلى تقويم سلوك الفرد والمجتمع وبناء الفرد الصالح والمجتمع الصالح، والرقي بهذا الأخير نحو التقدم المادي والمعنوي.
ولهذه الأهمية الكبرى التي تطلع بها هاته المادة، فقد أوليتها فائق عنايتي ابتداء بتخصصي في دراستها، والبحث فيها و انتهاءا بمزاولتي تدريسها مستقبلا.
ويأتي هذا البحث المعنون ب "أساليب تدريس مادة التربية الإسلامية الصعوبات المطروحة والتطلعات الممكنة –بحث ميداني" لملامسةإيجابيات وسلبيات طرق تدريس مادة التربية الإسلامية، قديما وحديثا من أجل معرفة الطريقة الأنجع التي يمكن معها إنجاح دروس هذه المادة.
- كما يهدف هذا البحث الميداني إلى إدراك بعض الصعوبات المطروحة لتدريس هذه المادة وفقا للتصور الحديث مع اقتراح بعض الحلول العلمية التي وصلت إليها من خلال استجواب مجموعة من أساتذة التربية الإسلامية الممارسين.
وتبعا لتحقيق هذه الأهداف ارتأيت تقسيم البحث لجانب نظري عالجت فيه بعض الأساليب التقليدية لتدريس المادة والتي يمكن إجمالها في طريقتي المحاضرات والحلقات ، ثم التدريس بالأهداف والكفايات كأساليب حديثة، بعد ذلك حاولت التطرق إلى بعض الصعوبات التي تواجه تدريس المادة، مقسما إياها إلى صعوبات عامة تتعلق بالمنظومة التربوية المغربية ككل وذلك من قبيل تأثر السياسة التعليمية بتوجيهات صندوق النقد الدولي وظاهرة الاكتظاظ في الفصول الدراسية.
ثم تطرقت للصعوبات الخاصة والتي منها ما يتعلق بواقع التدريس من جهة، وتشمل ضعف التكوين والمشاكل المادية والمعنوية التي يواجهها الأساتذة على مر الأيام والشهور والسنين وابتعاد السلوك الإسلامي عن الواقع المعيش وقلة استعمال الوسائل السمعية البصرية.
ثم الصعوبات المتعلقة بالكتاب المدرسي، كعدم مراعاة الخصائص العقلية والوجدانيةوالنفسية للمتعلمين، واقتصار دروسه على أفكار نظرية مجردة لا علاقة لها بالمحسوس، وغياب التناسق بين مكونات الكتاب وبعد القسم النظري ياتي القسم التطبيقي ليكشف على مجموعة من الصعوبات والحلول والآراء المقترحة حول تدريس المادة، وذلك عن طريق استمارة تتكون من نحو 20 سؤالا موجهة لعينة تتكون من 20 أستاذ ممارسا موزعين بين فاس وتطوان يمارسون التدريس فعليا في السلك الثانوي التأهيلي.
فكان من بين التطلعات المرغوب فيها، وضع مواصفات الأستاذ التربية الإسلامية، وتلافي ضعف التكوين عن طريق دورات التكوين المستمر واقتراح الحلول المناسبة لتجاوز المشاكل المادية والمعنوية واستعمال الوسائل السمعية البصرية وغير ذلك مما من شأنه إنجاح دروس هذه المادة في مناخ تربوي ملائم.
ثانيا: أسباب اختيار الموضوع
تعتبر مادة التربية الإسلامية المادة الوحيدة التي ترافق الفرد في حياته إلى درجة الالتصاق به، إذ إن التربية الإسلامية لا تقتصر على مجرد كونها مادة علمية تدرس في فترات معينة ليطالها بعد ذلك النسيان، فالشخص المسلم يجد هذه التربية في البيت والمجتمع والمدرسة، ولا تتعلق فقط بالعبادات بل تشمل جميع ميادين الحياة من عقود والتزامات وحقوق وواجبات.
والتربية الإسلامية لا تنتهي بانتهاء الطفولة أو المراهقة بل ترافق الإنسان طيلة حياته، فهو في تربية مستمرة من المهد إلى اللحد، ووعيا مني بهذا فقد اخترت هذا البحث بالإضافة إلى مجموعة من العوامل الرئيسية أذكر منها.
1-حب الدين الإسلامي: وهذا ناتج عن كونه ديننا الحق والوحيد طبعا، ولذلك فلا بد من القيام إخلاصا له ولو بالشيء اليسير عسى أن يكون هذا البحث مما يثقل به ميزاننا يوم القيامة.ومما يكفر بعض سيآتنا أيام لقائه، وحب هذا الدين يملي إسداء الخدمة للمحبوب والدفاع عنه ونشره والدعوة إليه بجميع الوسائل المشروعة.
2-التخصص: إن كوني أستاذ متدربا متخصصا في مادة التربية الإسلامية يملي علي البحث في المشاكل التي يتخبط فيها تدريس هذه المادة لمحاولة تلافيها أثناء العمل وللدفاع عن هذه المادة كلما أتيحت الفرصة، وللدفاع عنها لا بد من معرفة المشاكل وتحديد التطلعات والآفاق، والإحاطة بكل ما من شأنه أن يخدم المادة من قريب أو بعيد، فلا يعقل أن يتخصص شخص في مجال من المجالات دون أن يتعرف بعض ما يحيط به متاعب أو ما ينتظر له من آفاق إن لم نقل كل ما يتعلق به.
3- كون التربية الإسلامية هي الغذاء الروحي للشخصية المسلمة:
فحتى تنهض التربية الإسلامية بالدور المنوط بها في تكوين الشخصية المسلمة، فلا بد من توفير الجو الملائم لها وإعطائها ما تستحق من العناية، ورعيا لذلك فلا بد من البحث في المشاكل التي تعترض تدريسها، كانت هذه العوائق شخصية أو موضوعية ولا يكون ذلك إلا بإنجاز هذا البحث وغيره من البحوث الرامية إلى هذا الهدف، فلتكوين الشخصية المسلمة فلا بد من تربيتها في كل ما يتعلق بعادات الأسرة وتقاليدها المرتبطة بالإسلام وفي بداية الحياة الدراسية، فلا بد من إعداد برنامج محكم. ووضع تصور واضح حول الشخصية المسلمة المرجوة
4- هزالة نتائج التربية الإسلامية كمادة مقررة فيما يتعلق بتأثيرها على السلوك:
فالناظر في سلوكات الفرد المتمدرس واعتقاداته حتى، يجدها بعيدة كل البعد عن التصور الإسلامي، وهذا شيء طبيعي بالنظر إلى المادة العلمية المقدمة للمتمدرس، إذ أننا في المؤسسات التعليمية لا ندرس التربية الإسلامية بقدر ما ندرس العلوم الإسلامية دراسة المتخصص، فأي هدف روحي ووجداني يتوخى من أغلب الدروس المقررة في كتب التربية الإسلامية إن لم نقل كلها؟ وقد كان هذا سببا رئيسيا في اختيار هذا الموضوع.
ثالثا: الإشكالية العامة- وضعية التربية الإسلامية في المجتمع العربي الإسلامي.
هل يمكن الحديث في المجتمع العربي الإسلامي عن تربية إسلامية بما تمثله هذه الكلمة من حلول التربية في السلوك؟ هل هناك تصور ناضج عن ذلك الشخص الذي ينعم بتربية إسلامية صحيحة في البرامج والمناهج التعليمية العربية.
دونما حاجة إلى استمارة فإن تمظهرات عدم تأثير التربية الإسلامية في سلوك الفرد تبدو بشكل صارخ من خلال سلوكات الشباب، بحيث أن الاستمارة غالبا ما تتعلق بالمواقف لا بالسلوك، فالتربية الإسلامية في المجتمعات العربية تعيش أزمة وهاك بعض مظاهرها:
- 1- الشخص الذي تخرجه المؤسسات التربوية لا يمثل النموذج الإسلامي:([1]
فالفرد تتحكم في شخصيته مجموعة من القيم ذات المصادر المختلفة، وبإلقاء نظرة على واقع حياة الشباب يتبين أن النموذج الإسلامي نادر الوجود، وإن كنا لا نحمل المسؤولية للمدرسة فقط، لأن التربية الإسلامية غير ملزمة باحترام القناة الوحيدة للتربية( المدرسة) بل ينبغي أن يكون هناك تلاحم بينهما وبين المجتمع من أجل إسداء الخدمة التربوية.
- 2- غياب تصور واضح عن الفرد المسلم الذي نتمنى تخريجه([2]):
- 3- ففي البرامج التعليمية تجد مادة التربية الإسلامية مقررة من الابتدائي إلى الثانوي التأهيلي وهذه المادة تتوفر على زخم من المعلومات التي قد تتعلق تارة بالتربية الإسلامية وغالبا بالعلوم الإسلامية دون أن تكون هذه البرامج قد حددت تصورا موحدا عن الهدف الذي ترمي الوصول إليه، وكيف يمكن العمل من أجل هدف غير واضح؟!
3- صدق: فعالية المؤسسات التربوية في إيصال الرسالة المطلوبة منها.
هذه المؤسسات التي تتمثل في الأسرة والمدرسة والمجتمع. فالأسرة قد تفقد التربية الإسلامية الصحيحة في غالب الأحوال، ولا يبقى لها إلا بعض العادات الشكلية التي لا ندري مصدرها، وفاقد الشيء لا يعطيه، كما يقال والأسر المغربية خاصة يتحكم فيها العامل الاقتصادي الذي يدور عليه كل شيء، فالأمية ناتجة عن هشاشة البنية الاقتصادية، وضعف التربية ناتج كذلك عن الأمية، والمدرسة قد سبق الحديث عنها أعلاه، أما المجتمع فلا يخفى وضعه على من عايش قضاياه ويعيشها يوميا.
4- انحسار مفهوم العمل الصالح في ميادين العبادة والأخلاق الفردية.
وذلك ناتج عن الانشقاق بين العلوم الدينية والإنسانية والعلوم الحقة، هذا الانشقاق المصطنع فقط، كما هو ناتج عن عدم فهم مصطلح " العبادة الأمة ويدفع عنها المضار على حقيقته الشرعية، فالعبادة تشمل كل ما يجلب المصالح.
5- إخراج إنسان فاقد للمهارات اللازمة في الحياة الحديثة، عاجز عن المشاركة فيها: فخريج المعاهد الدينية غالبا ما يقتصر على الوظائف الدينية كالوعظ والإمامة والتدريس([3]) وهذا مرتبط إما بضعف التكوين الذي يقتصر فقط على العلوم الدينية ولا يؤهل للعمل في ميادين أخرى من جهة، ومن جهة أخرى فهو مرتبط بمنظومة ثقافية وتاريخية متأثرة بالعقلية الاستعمارية، وتقسيم المجتمع العربي الإسلامي إلى قسم محافظ وآخر متفتح، فكان من يحافظ على الأصالة (في نظر الاستعمار) لا يتعدى هذه العلوم إلى غيرها ويعتبر العلوم الأخرى علوما دخيلة لا علاقة لها بالحضارة الإسلامية، في حين أن طلبها هو واجب كفائي كما هو الشأن تماما بالنسبة للتخصص في العلوم الإسلامية.
وقد كان العلماء المسلمون يجمعون بين كل العلوم، إذ تجد ابن سينا طبيبا وفقيها، والرازي رياضيا وفقيها، والتاريخ الإسلامي مليء بمثل هؤلاء العلماء .
6-حصر المثل الأعلى في السلوك الفردي دون الجماعي
ذلك أن الفرد تهمه سلوكاته ولا يهمه علاقتها بالنظام الاجتماعي، فقد يؤدي مناسك الحج مثلا ولكن لا يهم إن زاحم الآخرين وآذاهم.
7-العناية بالأهداف العامة وإهمال وسائل الوصول إليها: فالأهداف عندما تسطر دون أن توضع آليات لتطبيقها تبقى مجرد شعارات فضفاضة وهذا هو الواقع في جميع الدول المتخلفة في جميع المجالات وليس في التعليم فقط، فعند ما تطلع على مشاريع القوانين أو القوانين يتيه ذهنك في جنة الأفكار النيرة لكن سرعان ما تصطدم بالواقع المتخلف.
8- تشويه معاني المصطلحات:
حيث نقلت المعاني وتشوهت وانحرفت عن مدلولاتها الحضارية التي كانت لها في عصور النهضة الإسلامية، فتحول الصبر على الشدائد، والجهاد، وتحدي الشرور إلى الصبر على الهزيمة، والصبر على الفقر وكذا مفهوم الزهد حرف حتى صار مرادفا للفقر والحرمان والموت البطيء وتشويه المظهر وحرف مصطلح الابتلاء حتى كأن العالم الإسلامي ابتلى بالاستعمار والتخلف والجهل وأمراض ( العالم)، كل هذا وغيره من النقائص والنعوت كان قدرا مقدورا، لا سبيل لدفعه مهما أوتي هذا العالم الإسلامي من قوة؟!
رابعا:الإشكالية الخاصة
تعرف الإشكالية في ميدان البحث العلمي بأنها مجموعة من المشاكل الصغرى والمترابطة فيما بينها، يسعى البحث الميداني للبحث عن حلول لها.
والإشكالية الخاصة لهذا البحث يمكن تلخيصها في مجموعة من الأسئلة بصفة مركزة.
1-ما هي الطرق المناسبة لتدريس مادة التربية الإسلامية؟
2-هل ينبغي الاقتصار على الطرق التقليدية أم الحديثة أم الجمع بينهما؟
3-ما موقع الطرق الحديثة من تدريس مادة التربية الإسلامية؟
4-هل توفر المؤسسات الوسائل السمعية البصرية؟
5-ما مدى استعمال الأساتذة لهذه الوسائل؟
6-ما هي الصعوبات التي تتخبط فيها المادة؟وما علاقة ذلك مع ما يعتري التعليم المغربي من مشاكل؟
7-هل يهتم التلاميذ بمادة التربية الإسلامية؟
8-وإذا كان الجواب بالسلب فما هي أسباب عدم اهتمامهم؟
9-ما هي التطلعات الممكنة والمرغوب فيها لتدريس التربية الإسلامية؟... إلى غير ذلك من الأسئلة التي سأحاول الإجابة عنها في هذا البحث.
خامسا: التحديد الإجرائي لعنوان البحث
(أساليب تدريس مادة التربية الإسلامية الصعوبات التطلعات.)
- 1- مصطلح أساليب في اللغة:
جاء في لسان العرب
يقال للسطر من النخيل أسلوب وكل طريق ممتد فهو أسلوب ، قال:والأسلوب الطريق والوجه والمذهب يقال:أنتم في أسلوب سوء ويجمع أساليب,والأسلوب: الطريق تأخذ فيه والأسلوب بالضم الفن,يقال أخذ فلان في أساليب من القول أي أفانين منه وإن أنفه لفي أسلوب إذا كان متكبرا.[4]
2-مصطلح التدريس في اللغة
جاء في لسان العرب:
درس الناقة يدرسها درسا: راضها ودرس الكتاب يدرسه درسا ودراسة ودراسة من ذلك كأنه عاندة حتى انقاد لحفظه ودرست تعلمت ودرست الكتاب ذللته بشدة القراءة([5])
المفهوم التربوي "لأساليب التدريس"
جاء في معجم علوم التربية:
- أ- أسلوب التعليم: أسلوب خاص بشخص المدرس وعمله خلال تعامله مع التلاميذ داخل القسم وتدخل في تحديد هذا الأسلوب 3 مفاهيم.
1-أسلوب شخصي: يتعلق بشخصية الأستاذ
2-أسلوب علائقي: يتعلق بالمجال الاجتماعي والنفسي
3- أسلوب ديداكتيكي: يتعلق بالعوامل الإجرائية (طرائق وسائط تقنيات)
وهذا الأسلوب الأخير هو المقصود في هذا البحث.
التربية الإسلامية:
1- مفهوم التربية لغة
جاء في لسان العرب لابن منظور.
ربوت: في بنى فلان: أربو نشأت فيهم وربيت فلانا أربيه تربية وتربيته- وربيته ورببته ورببه بمعنى واحد قال الجوهري: ربيته تربية وتربيته أي غذوته قال هذا لكل ما ينمى كالولد والزرع ونحوه([6])
مفهوم "الإسلامية" لغة
وهي من الإسلام والاستسلام: وهو الانقياد والإسلام من الشريعة إظهار الخضوع وإظهار الشريعة والتزام ما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم وبذلك يحقن الدم ويستدفع المكروه وما أحسن ما اختصر ثعلب ذلك فقال الإسلام باللسان والإيمان بالقلب.([7])
2-المفهوم التربوي ل" التربية الإسلامية"
يقول محمد قطب"التربية الإسلامية مصنع تربوي يمكن أن يشكل الفرد ويضعه في ضوء مثل عليا وقيم سامية فهي تربية تمده بوسائل النضج المتوازن وتشكله بصورة يتلائم فيها سلوكه مع معتقده , وقيمه. هذا فضلا على أنها التربية التي تزود الأفراد بما يحميهم من الانحراف, وتعرفهم طرق الهدى والرشاد وتحبب إلى نفوسهم حميد الخصال , وفعل الخير.وفي هذا تماسك المجتمع وقوته".[8]
وجاء في معجم علوم التربية: تربية عربية إسلامية يعني مجموع النتاجات التربوية التي أنتجها مربون أو منظرون في مجال التربية انتموا إلى الحضارة العربية الإسلامية، ويقسم المعجم هذه النتاجات إلى نتاجات تغلب عليها النظرة الفقهية وأخرى النظرة الصوفية([9])
سادسا: صياغة الفرضيات
هناك مجموعة من الفرضيات ستتم صياغتها، وذلك بهدف الإجابة عنها بعد تفريغ الاستمارة:
- 1- نفترض أن الطريقة الإلقائية طريقة غير فعالة.
- 2- نفترض أن التدريس بالكفايات والأهداف أنجع من التدريس بالأهداف فقط.
- 3- نفترض أن المؤسسات التعليمية لا توفر الوسائط.
- 4- نفترض أن أساتذة التربية الإسلامية لا اطلاع لهم على مجال المعلوميات.
- 5- نفترض أن ضعف التكوين يعتبر عاملا في مواجهة المادة لمجموعة من المشاكل.
- 6- نفترض أن الكتاب المدرسي لا يسعى إلى تقويم سلوك التلميذ بقدر ما يحتوي على معلومات مجردة.
- 7- نفترض أن ضعف المعامل سبب في عدم اهتمام التلاميذ بالمادة.
- 8- نفترض أن ضعف الحصص سبب في عدم اهتمام التلاميذ بالمادة.
- 9- نفترض أن صعوبات التدريس تكمن في:
1-صعوبة المادة العلمية المقررة.
2-تردي أحوال الأستاذ ماديا ومعنويا.
- 10- نفترض أن من أهم الحلول:
1-المزج بين التدريس بالأهداف والكفايات
2-الاستفادة من كل الطرق التي تخدم التربية الإسلامية.
3- استعمال الوسائط.
4- توحيد طرق التدريس في المغرب ككل.
سادسا:المنهجية المتبعة في البحث
لا بد لكل بحث أريد له النجاح أن يعتمد على منهج واضح يبين الطريقة التي سيسلكها الباحث من أجل التوصل إلى نتائج البحث.
وهذا البحث التربوي المتواضع، ينقسم إلى قسمين, وهذا التقسيم يقتضي تتبع منهجين في البحث.
المنهج الوصفي التاريخي: والمقصود به وصف الظاهرة المدروسة والاكتفاء بالملاحظة وجرد ما يتعلق بالظاهرة موضوع الدراسة، فالمنهج الوصفي يقتضي أن لا يتدخل الباحث لإبداء رأيه بخصوص واقعة معينة أو توجيه انتقاد بشأنها، وهذا المنهج هو الذي اتبعته وكان من الضروري أن أتبعه في الجانب النظري.
وقد كان مني عدم التدخل في المعطيات التاريخية كتلك المتعلقة بطرق التدريس قديما وحديثا، وكذلك الاكتفاء بجرد الصعوبات العامة والخاصة التي تواجه تدريس مادة التربية الإسلامية.
المنهج التحليلي التركيبي: وهو الذي اعتمدته في القسم التطبيقي حيث بناء الاستمارة وتحليل نتائجها والتوصل إلى استنتاجات مبنية على تحليل الإحصائيات ونسب مئوية انطلاقا من الاستمارة.
وقد تم تحليل هذه النتائج بناءا على وجهات نظر الأساتذة الممارسين (العينة المفحوصة) حول الظاهرة والتي يمكن تقسيمها إلى:
1-الأساليب المعتمدة في تدريس مادة التربية الإسلامية قديما وحديثا.
- 2- الصعوبات المطروحة في تدريس هذه المادة.
- 3- التطلعات المرغوب فيها لتدريس المادة
alfaslou nadari
المبحث الأول:أساليب تدريس مادة التربية الإسلامية
المطلب الأول:الأساليب التقليدية (الإلقائية)
لا يختلف اثنان في أن أساليب التدريس تعم كل المواد إلا النادر، وليست خاصة بالتربية الإسلامية أو غيرها، مع مراعاة بعض خصوصيات المادة، فكل أستاذ يختار الأسلوب الأنسب أو الطريقة الملائمة لتبليغ المعلومات أو كيفية التوصل إليها.
إلا أن الكثير من الأساتذة الغير المهتمين بالبحوث المستجدة في مجال التربية والتكوين، قد لا يتبعون طريقة بعينها وإنما يسعون إلى إيصال المعلومات ولو بالطريقة –الاعتباطية- وسأتطرق إلى هذه الأساليب أو الطرائق ولو بشكل مختصر مع التركيز على السائد في المنظومة التربوية المغربية.
وسأتطرق الى الطرق الآتية
I- الطرائق التقليدية
II الطرائق الحديثة
- I- الطرائق التقليدية: وهي اكثر الطرائق استعمالا وتشمل:
1-الطريقة الإلقائية: والمقصود بها عرض المعلومات والحقائق في عبارات متسلسلة بحيث يتم شرح الدرس عن طريق التحدث ([10])وتعتبر هذه الطريقة من الطرق التقليدية التي كانت عند القدامى منذ أرسطو أو أفلاطون مرورا بالعصور الإسلامية إلى حد الآن في الجامعات المغربية حيث يكتفي المعلم (شيخ+أستاذ) بعرض ما عنده من معلومات بغض النظر عن المستوى العقلي ، العمري, والكفاءاتي للمتلقي، فالعملية التعليمية ترتكز على الأستاذ باعتباره مصدرا للمعرفة وغيره يتلقى وفقط، وتبلغ هذه الطريقة في أقصى مراتب تفتحها , مناقشة بعض أفكار الأستاذ ، وذلك لا يكون داخل الدرس بل في آخر الحصة، وقد لا يكون هناك مناقشة بتاتا.
وللطريقة الإلقائية مجموعة من الأساليب أهمها:
1 الحلقات :كان النبي صلى الله عليه وسلم معلما منذ بعثته، وكان الصحابة يحفظون كل ما يصدر عنه من أقوال وأفعال وتقريرات.
وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم حمل هذه الرسالة خلفاؤه الراشدون حيث أخذ التعليم طريقه في شكل حلقات بالمساجد يتجمع فيها طلبة العلم وحفاظ القرآن حول الشيوخ من أجل أخذ العلوم والحصول على الإجازات التعليمية , ولم يقتصر الأمر على العلوم الشرعية , فبعد توسع الفتوحات الإسلامية انفتحت العلوم الشرعية على غيرها من العلوم العقلية تبعا للبلدان المفتوحة.
وفي طريقة الحلقات كان الشيخ هو مركز العملية التعليمية التعلمية فهو الذي يمتلك المعرفة ويصرفها لطلابه عن طريق تلك الحلقات، فتراهم متجمعين حوله، يأخذون المعارف فيكرر لهم المرة والمرتين من أجل الفهم والحفظ غالبا، وفي العصور الأولى كان أغلب الشيوخ يعتمدون على الحفظ وكلما تقدم الزمن إلا واستعانوا بالكتب يقرأون منها على الطلاب أو يكلفون أنجبهم من أجل القراءة بينما يتكلف الشيخ بشرح وتذليل ما جاء في هذه الكتب وقد عرفت هذه الطريقة قديما وما زالت سائدة إلى الآن في بعض المؤسسات التعليمية الإسلامية العريقة ومن بين هذه المراكز التي عرفت إشعاعا ثقافيا واعتمدت هذه الطريقة.
1-مدرستا النظامية والمستنصرية تواجدنا فترة طويلة في العراق.
- 2- الأزهر الشريف بالقاهرة بجمهورية مصر العربية، وما زال إلى الآن يؤدي دوره العلمي، وقد لعب دورا مهما في تنوير الفكر المصري للدفاع على مصر ورفع ظلم الإنجليز، ولازلنا نتذكر مشاهيره كجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده.
- 3- جامع الزيتونة: بتونس وما زل هو الآخر كذلك محتفظا بأداء دوره إلى الآن رغم حصول بعض النقص.
- 4- جامع القرويين: بالعاصمة العلمية فاس ولا زال يعتمد طريقة الحلقات العلمية التي بقيت محافظة على شكلها التقليدي، هذه الحلقات الموزعة داخل المسجد الجامع، والمختلفة العلوم، فهذه الحلقة يدرس فيها الفقه والأخرى الأصول والثالثة اللغة الفرنسية، وتجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن للطالب أن يلج جامعة القرويين إلا بعد أن يكون حافظا لكتاب الله وقد يشترط حفظ بعض المتون كألفية ابن مالك وابن عاشر ليقضي في ذلك الجامع 12 سنة على الأقل قبل حصوله على شهادة العالمية.
أما عن طريقة التدريس، فقد كان الشيخ يختار كتابا معينا في علم من العلوم الإسلامية أو غيرها كالطب والفلك والفلسفة دون اختيار مواضيع من هنا وهناك.
ويكون في هذه الحلقات شخص يسمى "السارد" وهو طالب متمرس في القراءة، يكلفه الشيخ بالقراءة على رفاقه، وهم ينصتون بإمعان ولا يمكن للطالب التدخل إلا بعد نهاية الحلقة وبسؤال في المستوى([11]).
2-1 المحاضرة: ذلك أن المحاضر يكتفي بسرد المعلومات الكثيرة ويكتفي المتلقي بأخذ نقط ,وهذا النمط من التعليم يوجد في المؤسسات العتيقة ويسود هذا الأسلوب كذلك في الجامعات المغربية على مختلف تخصصاتها حيث يقوم الطلبة بتسجيل النقط الأساسية أثناء إلقاء المحاضرة.
3-1-الوصف: حيث يتم تحليل ظاهرة معينة عن طريق وصفها وشرح الظواهر المحيطة بها دون إبداع، أو زيادة معلومات من طرف المعلم، وهي وسيلة تعتمد في الحلقات أو المحاضرات وليست طريقةكما يعتقد التخيفي.[12]
- القصص: وذلك بأن يقوم الأستاذ بسرد قصص معينة ينتقل عبر حلقات أحداثها حلقة حلقة إلى أن تنتهي وهي وسيلة كذلك
أ-1-4- الجمع بين هذه الطرق: ويمكن الجمع بين هذه الطرق، فقد تجمع المحاضرة الوصف وسرد القصص المتعلقة بالظاهرة المشروحة أو القضية موضوع التحليل، وقد اعتبر محمد ابن سعد([13]) التخيفي الشرح طريقة من طرق الإلقاء في حين أنها لا تبدو لي كذلك إذ أن الشرح يدخل في جميع الطرق ليشكل عنصرا من عناصرها فلا يمكن إلقاء المحاضرة أو وصف شيء معين دون شرح.
فالشرح إذن ليس طريقة بقدر ما هو وسيلة وقد وضع التخيفي مجموعة من الشروط تتعلق بالإلقاء الجيد أسردها على الشكل التالي([14]):
1-الإعداد الجيد والاهتمام بالتفاعل اللفظي وغير اللفظي الإيجابي
2-وضوح الصوت وخلو العرض من الأخطاء اللغوية والعلمية.
3- أن يكون مناسبا لمستوى الطلاب والمادة والزمن.
4- أن يكون قصيرا وبعبارات سهلة وبسيطة وواضحة.
- 5- أن تكون الاستنتاجات منطقية والعناصر مرتبة.
- 6- أن يتخلله مناقشة وعرض بعض الوسائل التدريب