لم تتطور التنظيمات بشكل خطي كما هو الشأن بالنسبة لباقي العلوم الإنسانية ’ بل تطورت حسب تعليق دائم أو تغطية دائمة للمدارس والنظريات التنظيمية الواحدة تلو الأخرى. كل حركة تتطور بشكل مضاد أو مخالف بالنسبة للحركة التي سبقتها دون أن تدمج أو تدخل ضمن عناصرها بعض أجزاء الحركة التي سبقتها وهي الأخرى تنمحي أمام التي تليها حسب صيرورة مماثلة.
وقد نشأ أيضا دياليكتي من العلاقة بين إرادة البحث عن المبادئ المطبقة وبين البعد الوصفي المرتبط بإعداد نماذج دقيقة والذي نقل من العلوم المرتبطة به ،بحيث لا يمكن أن نجهل فيه مشاركة معرفة السلوك الإنساني : علم النفس ،السوسيولوجية،السبيرنتيقا وأيضا اللسانيات. وهكذا يمكن أن نكشف عن أربعة اتجاهات مختلفة:
- المدرسة الكلاسيكية في كل من ماكس فيير ،تايلور وفايول.
- مدرسة العلاقات الإنسانية المتأثرة بعلم النفس ودينامية الجماعة
- مدرسة اتخاذ القرار الممثلة بكل من سيمون وكيير ثم ماركتش SIMON, KYERT ET MARCH
- المدرسة النسقية الممثلة ييرتلونفي وإميري ثم تريست BERTHALAUFFY ,IMERY ET TRIST
وقبل لحديث عن نظريات التنظيم يجدر بنا أن نتحدث عن التنظيم فما هو التنظيم ? التنظيم هو "تنسيق مخطط للأنشطة التي يقوم بها عدد من الأفراد لانجاز بعض الأهداف العامة الواضحة والمحددة ’ ودلك من خلال تقسيم العمل والوظيفة بينهم ومن خلال التسلسل الهرمي للسلطة والمسؤولية ". لكون التنظيم يحدد عدد البدائل والخيارات المتاحة أمام الفرد في التنظيم فإنه يعزز إمكانية التنبؤ بالفعل الإنساني ويزيد من الاتزان في العلاقات الإنسانية ويؤدي إلى تقليل أو امتصاص الصراع بين الأفراد إلى حده الإذنى ، كما يقلل من خطورة سلوك الفرد المنحرف عن قيم التنظيم. ويعرف بجه PUGH 2 نظرية التنظيم بأنها "دراسة بناء ووظيفة التنظيمات وسلوك الأفراد والجماعات داخل هده التنظيمات" وبهذا تركز النظرية على التنظيم ككل وحدة للتحليل والدراسة. ولدراسة التنظيم يجب الأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الثلاث التالية: بناء التنظيم وبنية الجماعة وتفاعلها ثم شخصية الفرد وسلوكه لان التفاعل بين هؤلاء الأفراد و الأبنية التنظيمية يحدد ظاهرة التنظيم وهي التي تمنح كل تنظيم هويته الخاصة به .
ويمكن فهم السلوك الإنساني داخل التنظيم من خلال ثلاث عناصر: التقسيم المحدد لوظائف التنظيم ومتطلباته وخصائص الأشخاص الذين يعملون في التنظيم ووظائفه وخصائص الأفراد في التنظيم .
فكل فرد يأتي إلى التنظيم يحمل شخصية مميزة وقيم وأفكار ، خصائص وخبرات خاصة به ،هو وحدة ومواقف شكلتها تنشئته من خلال الأسرة والمدرسة والشارع والمهنة ، وهذه الشخصية سوف تستمر معه ومن العسير أن تتغير وقد استخدمت مفاهيم الشخصية في دراسة التنظيم بمظهرين مختلفين:
- الأول اعتبر الشخصية تعامل ثابت لجميع الأفراد باعتباره للطبيعة الإنسانية واحدة لدى جميع الناس، ولا توجد فروق كبيرة من فرد لآخر وهذا رأي أو تصور المدارس الكلاسيكية والحديثة (3)
- الثاني اهتم بالفروق بين الأفراد ثم درس التطبيقات التنظيمية لهذه الفروق الفردية وبالتالي فهو يتعامل مع أبعاد الشخصية كمغيرات مستفيدا بذلك من نتائج العلوم الإنسانية الأخرى باستعماله مفاهيمها كالدافعية للانجاز ومركز التحكم عند الفرد .
ويمكن القول أن الفكرة الأساسية عند النظرية الكلاسيكية هي أن الإنسان كسول لا يوثق فيه ، ويعمل من أجل المال فقط وعلى هذا الأساس فإن التصميم التنظيمي لهذا الاتجاه يتصف بالبيروقراطية المحكمة ، بل إن افتراضاته الأساسية هي محور وأساس كثير من نظريات الحوافز الحديثة.(1)
إلا أن النظرية الحديثة وغن كانت يحكمها نفس المنطق إلا أنها ترى عكس النظرية الكلاسيكية أن كل إنسان مهتم بأن يحقق ذاته وأن يصل إلى كامل إمكاناته وقدراته وعلى هذا الأساس فإن بنائها التنظيمي أقل إحكاما وأقل مركزية بالمقارنة مع النظرية السابقة ، ويمكن القول على أن القاسم المشترك بينهما هو الاعتماد على منحى شامل عام للشخصية كأساس أقاموا عليه البناء التنظيمي ، أي أن الناس يتشابهون والفرق فقط في نوع الوظيفة التي يشغلونها . فما هي إذن الأسس المنهجية التي تعتمد عليها كل نظرية ؟ فما هي خصوصية ومرتكزات كل مدرسة أو كل اتجاه في نظرية التنظيم ؟(2)
1 المدرسة الكلاسيكية :
كل المسؤولين وكل أفراد التنظيم يواجهون يوميا بتحليل الأنشطة وبطريقة توزيع العمال والربط بينهم بطريقة فعالة ، إذ أن الإنسان منذ زمن طويل يحأول التغلب على القواعد لتنظيم عمل جماعي. ويمكن في ها الصدد إحصاء مجموعة كبيرة من الكتابات التي تتحدث عن تنظيم الشغل عبر التاريخ .
ويجب انتظار بداية القرن العشرين لتجأوز العقبات والمشاكل لتنظيم الشغل والتصدي لمشاكل تنظيم الأنشطة أي الامتثال والخضوع للجانب التقني المحض للشغل الذي يجب انجازه لبناء مجموع الأنشطة الاقتصادية الملائمة : لا يتعلق الأمر أبدا بكيفية تقسيم العمل لإنتاج منتوج أو خدمة ما بل يتعلق الأمر بمعرفة كيفية التأمين كل الأنشطة للربح أكثر بمجهود أقل أو إنجاز عمل والحصول على عمل وإنجاز أكثر بأقل قدر من الطاقة ، إنها بداية ما يسمى بالتنظيم العلمي للعمل مع تايلور F.W . TAYLOR والتنظيم الإداري للشغل مع فايول H.FAYOL
2 التنظيم العلمي للشغل مع تايلور 1959-1915 :
تايلور معاصر لفايول بدأ عمله كعامل سنة 1878 ب MIDVALE STELEE WORKS حتى سنة 1889 حيث دخل سلك المهندسين (بعد دراسات معرفية حصل على دبلوم مهندس ميكانيكي سنة 1884) في سنة 1881 استثمر دراسته للوقت بميدفال (M.S.W) رغم معارضة العمال وكللت دراسته هذه بالنجاح.
ابتداء من سنة 1889 كمستشار في تنظيمات الصناعية ب Bethlem Steel حيث بدأ بنشر أعماله. ظهر كتابه « Scientifique Management » تدبير العلمي سنة 1909 وترجم إلى الفرنسية سنة 1911 عرف تأثيرا مقتدرا إذ اثر في التدبير الأمريكي حتى الثلاثينات من القرن العشرين2 التايلورية تقترح تحديد الحد الأقصى من الدقة في تنظيم المهمات بعد وضع الأسس البحث عن أحسن طريقة « OVRE BEST WAY » وانتقاء الأفراد الأكثر كفاءة تقسيم العمل أو تفريق العمل والتخطيط ثم التنفيد بين المسؤول العامل وبهذا تريد التايلورية الوصول وتحقيق نتائج مذهلة بتطبيق هذه الطريقة أو المنهجية بالقضاء على الفردانية والعشوائية أو التلقائية في العمل وتأسيس تقسيم المهام والانتقاء الصارم لليد العاملة من خلال مهارتها وكفاءتها ونعوتها. بعد ذلك متخصصوا التدبير عرفوا الفرد في نظرة عملية وكأنه تابع للآلة على اعتبار أن مردود يته وحركاته وتعبه ووقت تعويضه تعتبر كمعطيات علمية مكونة موضوع البنايات الصلبة.
المعايرات - أي تحديد كمية أو معيار معين من العمل يجب انجازه - التايلورية تلزم بأن يؤسس نظام الأجور على النجاح أو الفشل في الوصول إلى ذلك المعيار المطلوب ، بحيث تعطى المكافئات للذين يتجأوزون المعيار ويعاقب الذين لم يصلوا إليه إما بالنقص في الأجور أو التسريح أو التعويض في أوقات اخرى.
الفترة ما بين الحربين تسمى« années folles » عرفت في عالم الشغل أوج هذه النظرية نظرا لأرباح الإنتاجية التي توفر الوقت الكبير 1 بهذا تبدو التايلورية تعني الحقد العميق الكائن الإنساني وجها لوجه مع عمله تاركة لبعض المسؤولين توجيه العمال لتجنب تشردهم أو نزوعهم إلى الكسل الاصلي إنه باعتبار العامل كامتداد للآلة في النظرية التايلورية يعني عدم الاهتمام بالعامل كشخص ولا ينظر للعامل الا داخل التنظيم وواجباته التنظيمية وبكلمة يمكن تلخيص الفرديات المعلقة من طرف المدرسة حول بعض النقط المفاتيح2 العمل له حوافز اقتصادية ويعتبر كائنا عقلانيا يبحث عن سلوك منطقي معقول وبهذا يجب تأسيس نظام مراقبة لأنشطة الأفراد وأن تقييم السلوكات وفعاليتها على أساس الإنتاجية والتنظيم يتأهب لتحليل شامل يمكن من إيجاد أحسن حل ممكن بعبارة:
- تقسيم العمل مركز على التخصص المهني
-بنية تراتبية تمكن من توحيد خط التحكم
- نظام قواعد وإجراءات مكتوبة تستهدف اللاشخصية
- عقلنة صيرورة قرار القائم على الاستمرار
- تدبير فردي للأشخاص قائم عل كفاءاتهم التقنية .
3 التنظيم الإداري للشغل فايول 1841-1925 .H FAYOL
النظرة العلمية انطلقت من مبدأ أن القوانين الثابتة أو الدائمة تحكم أنساق الإنتاج وتطبق في كل التنظيمات وليس فقط في المقاولة
الفايولية تتوج الوظيفة الإدارية داخل المقاولة واعتبر فايول أن موجهي أو مدراء عصره لهم تكوينا تقنيا وتنقصهم مبادئ التدبير لذلك أعلى مبادئ التنظيم العلمي للعمل الذي يمكن تلخيصها كما يلي :
-تخصصية المهام ، معيارية أو تقنين العمليات ، توحيد الأجراءات ، وحدة التحكم ، مركزية اتخاذ القرارات ، التنظيم بالشعب أو الأجنحة ، تحديد جدول المراقبة والإشراف وقد ركز هذا الاتجاه على العلاقات البنائية بين الإنتاج والأفراد والإمدادات ووحدات الخدمات الأخرى في التنظيم وركز على الكفاءة وهو لا يختلف عن المدرسة الأخرى في التركيز على التخصص في العمل ونطاق الاشراف1
مسلحا بهذه المبادئ الإدارية يمكن إذن لكل فرد أن يملأ بشكل صحيح كل الأنشطة الإدارية التي وضعها فايول في خمس مجموعات مختلفة للعمليات :التبيوء، التنظيم ، التحكم ، الربط والمراقبة
وإذا كانت أفكار تايلور وفايول تبدو الآن غير كافية بالنسبة للمشاكل التي يريدون حلها فقد بقيت أساسا للتطبيق ومتجهة داخل التنظيمات وأيضا فكرة التخصصية وفكرة التحضير أو التهييء هي قواعد التنظيم الصالحة لكل شيء وأيضا الأكثر انتشارا في عصرنا هذا 2 الكلاسيكي بالرغم من اقترابه من أفكار تايلور(مراقبة صارمة ، التنبؤ ،النتائج المتوصل إليها لا فردانية) هذه الأعمال فتحت الطريق أمام دراسات جديدة حول خصائص ومميزات التنظيمات.
ويمكن القول أخيرا أن الأسس الأربعة التي تقوم عليها نظرية التنظيم الكلاسيكية هي :تقسيم العمل الهرمي للسلطة ،البناء التنظيمي ، نطاق الإشراف وتقسيم العمل هي الفكرة الرئيسية لهذه المدرسة الفييرية ، حيث يؤدي إلى تخصصية وبالتالي إلى مهارة عالية واكتر قدرة على التنفيد وبالتالي يؤدي ذلك إلى كفاءة أكثر في الإنتاج الكلي للتنظيم2 وهذا التسلسل يؤدي إلى إشراف وتحكم هرمي يؤدي في نهايته إلى مدير واحد أو مشرف عام على قمة التنظيم وبهذا فان كل تنظيم يمكن التحكم فيه بسلطة مركزية واحدة. وتتميز هذه النظرية البيروقراطية بكون العلاقات في التنظيم تقوم على أسس غير شخصية بل على أسس رسمية بتحديد قواعد العمل بين الرئيس والمشرف وبين العاملين تحت إشرافه .
وأخيرا رغم الانتشار الكبير لهذه المدرسة ومشاركتها في تنمية علوم التنظيم والتدبير فانها تلقت انتقادات واضحة خصوصا من طرف الاتجاهات التي لحقتها :
- بساطة مبادئها
- الخصوصية الشكلية وبساطة فرياضياتها
- النقص الكثير أو إهمال تأثير النزاعات والخلافات
- التقدير الضيف لتعقد الأفراد كمركز لمعالجة المعلومات
- عدم الاعتراف بالميكانيزمات المعرفي
ويمكن القول انه إذا كانت هذه الانتقادات موجهة أساسا لتايلور وفايول فإنها بدون شك على خطأ لان ما يشفع لهؤلاء المفكرين هو ملائمة أفكارهم لروح ولشروط عصرهم .
I -1.1 البيروقراطية الإدارية ومفهوم السلطة عند ماكس فيير 1864-1920 :
توازيا مع هذين التوجهين في التدبير الكلاسيكي في نفس الفترة ماكس فببر اقتصادي وسوسيولوجي ألماني درس عن قرب مظاهر السلطة داخل المقاولة في الجيش وأيضا من وجهة نظر سياسية ، ومتأثرا بأفكار عصره ،فانه يتعارض تماما مع هيكل في نظريتهم الشمولية .
الدراسة الأولى من طرف الباحث عن شروط العمل في الفلاحة في شرق إيلب ELPE لتفسير شروط الهجرة الألمانية وانخفاض الأجور ، التفسير الذي خلص إليه فيير ، هو أن المدن توفر للعمال نوعا من الاستقلالية ، وقليلا من المردودية ، والخلاصة التي توصل إليها هي أن الشروط المادية ليست هي الأساسية في العمل ومع دراسته حول الدين والتاريخ الاقتصادي استنتج وجود ثلاث طرق لممارسة السلطة أو شرعتها وبالتالي ثلاثة أنماط أو أنواع من التنظيمات :
- تنظيم مؤسس على السلطة الكاريزماتية والتي يرى فيها الزعيم كأعجوبة قادر على التفعيل والتحريك وعلى الخوارق ( قوى لا تقاوم وتدفع الفرد إلى النشاط والفعل) . هذا النوع من التنظيم تكون فيه السلطة مركزة في يد شخص واحد غير ثابت وغير مستقر لان مسألة النتائج أو انتقال السلطة تخلق مشكلا .
-التنظيم التقليدي وتكون فيه السلطة مركزة على استعمالات وعادات معينة وعلى الأسلاف والزعيم يمتلك السلطة من خلال وضعيته وسلطته التي تكون شرعيتها مرتبطة بمعايير دائمة ومطلقة وتاريخية وخالدة .
- التنظيم العقلاني أو الشرعي أو البيروقراطي وتكون فيه السلطة والسلطان محكمة من طرف قوانين وعقد قانونية واتفاقات هذا النوع من السلطة يصنف عقلانيا لان الوسائل مختارة بوضوح تام من أجل تحقيق هدف محدد أو أهداف محددة ومشروعة لان السلطة تمارس بواسطة معايير وإجراءات غير فردية 1 .
ماكس فيير استخلص بأن هذا النوع الثالث من التنظيم هو الأكثر فعالية بسبب الفر دانية التي تمكن بترابط كبير ومراقبة كبيرة ولان تنمية التنظيمات البيروقراطية تمس كل أشكال التنظيم العالمي المعاصر 2
4 مدرسة العلاقات الإنسانية ( المدرسة السلوكية ):
لقد تميزت الثلاثينات من هذا القرن بتنقية وأنسنة الأسس العلمية والإدارية للشغل ، نظرية الكلاسكيين المصنفة ببساطتها وفشل تطبيقها لسلوك الأفراد والجماعات أثارت وأظهرت تشكل الحركة السلوكية التي انتقدت بشدة ابتزاز الأجر والعقوبات المفروضة من طرف الكلاسكيين بتحديدهم لمعايير وكميات معينة في الإنتاج.
ويمكن القول أنه بالرغم من استفادة هذه المدرسة من الكلاسكيين خاصة في أعمدة التنظيم عندها إلا أن لها إسهاماتها الجديدة في دراسة التنظيم ، إذ استفادت من العلوم السلوكية بطريقة متكاملة وبذلك برهنت على أن مبادئ المدرسة الكلاسيكية وأعمدتها التنظيمية تتأثر بأفعال وسلوك الإنسان في التنظيم بالإضافة إلى اهتمامها بالتنظيم غير الرسمي (النقابة، الصداقة ، علاقات العمل ...) وأظهرت مدى تأثير هذا الأخير على البناء الرسمي لتنظيم وتمت أيضا بدور القائد غير الرسمي في التنظيم .وقد استفادت هذه المدرسة من أبحاث كل من كيرت لوين kurt lewin وجماعة هاأوتورن how thorne حيث كانت نظرية المجال في ذاتها أحد العوامل التي وجهت البحوث في علم النفس نحو تفسير سلوك الفرد والجماعة. أما أبحاث التون مايو E.MEHO 1993 محاولته لمعرفة العلاقة بين الإنارة والإنتاج وتوصل إلى أن أنماط الصداقة هي قلب التنظيم وبالتالي دافع عن العلاقات الإنسانية كمجموعة من الوسائل التي بها يمكن أن نحث الأفراد وندفع للعمل والإنتاج في التنظيم .3
وهكذا أخذت هذه المدرسة اتجاهين في كل منهما نجد مجموعة من المفكرين :
أ- المدرسة التفاعلية الممثلة بإلتون مايو E.MAYO ودكسون DICKSONE الذين سيلي أعمالهما ماسلاو ومالكريكور وليكرت MASLAW,MC.GRICOR ET LICKERT وفي نظريتهما الفرد لا يعمل ولا ينظر إليه داخل التنظيم كشخص مستقل ومعزول ،بل كعنصر من جماعة وأنه جد حساس للعقوبات وللمكافئات لباقي عناصر جماعته 4 .
ب- مدرسة كيلوين KELWIN التي تطمح إلى البرهنة السببية بين متغير مستقل ومتغير تابع : الإنتاجية والعمال بوساطة متغير وسيط التحضير وإرضاء العمال .
ج- أمال جورج التون 1880-1849 :
لقد اعتبر أحد مؤسسي حركة العلاقات الانساتية وسوسيولوجيا الشغل وبدأ عمله كمدرس للفلسفة وعلم النفس بادليد ADLIDE باستراليا سنة 1911 وفي سنة 1912 بالولايات المتحدة الأمريكية كباحث وأستاذ ،حيث قام بأول دراسة حول التعب ثم في هارفر من 1926 إلى 1947 حيث استمر بحثه الميداني الشهير من 1927 إلى 1933 بهاوتورن وسترن اليكتري(W.E.C) بشيكاك.
هدف هذه الدراسة هو أخد الإنسان بعين الاعتبار داخل المقاولة وبمشاهدة أو ملاحظة اختلاف الإنتاجية التي يعرفها هذا المصنع حيث يخيم التنظيم التايلوري .
البحث انصب على نتائج الشروط الفيزيائية للشغل لدى العمال: الحرارة، الإنارة ،مواضع العمل ... التجربة الأولى أقيمت على مجموعتين مختلفتين:إحداهما وضعت تحت إنارة ثابتة والأخرى تحت إنارة قصوى وتنخفض تدريجيا حتى وصلت إلى حالتها الدنيا . معجلات الإنتاجية تبدو مختلفة . المجموعة التي وضعت تحت إنارة قصوى ترتفع إنتاجيتها بارتفاع الإنارة . ولوحظ أن الإنتاجية ارتفعت واستمرت في الارتفاع بالرغم من تخفيض الإنارة ،التغييرات مست وقت العمل والشروط العملية . بعد ذلك كل تغيير يؤدي إلى ارتفاع المردودية رغم الرجوع إلى الحالة الأصلية ،بقي مستوى الإنتاجية هو نفسه أي مرتفعا .
إلتون مايو استخلص في نهاية هذه التجربة بأن التغيرات نفسها لا يمكن أن تفسر شيئا . ارتفاع الإنتاجية وجد تفسيره في علاقات الثقة مع الإدارة والممثلين داخل الجماعة . الرضا في العمل يأتي أساسا من الشكل الاجتماعي للجماعة ومن هذا فالشروط الفيزيائية للعمل تأتي في الدرجة الثانية 1.
ويمكن في الأخير أن نستنتج أهمية الظواهر الاجتماعية ضد النظرة التقنوية والشخصية في التنظيم ، وهناك ثلاث استنتاجات كبرى من طرف مجموعة إلتون مايو:
*السلوكات ليست سوى نتيجة الأجر أو الشروط الموضوعية للعمل (الإنارة،وقت الراحة في التصور التايلوري إن تغييرا ايجابيا أو سلبيا للمنشطات أو المحفزات " شروط العمل" الإنارة مثلا يسبب أو يحدث تغييرا في السلوك في نفس الاتجاه . إذ أن السلوكات الملاحظة لا تتبع دائما نفس الشكل ، بل إنها تخضع لمنطق معقد : فالذي يؤثر في السلوكات ليس فقط المنشط الحقيقي بل دلالة أو معنى هذا المنشط وهذه المعاني أو الدلالات والرؤى مرتبطة بمعايير و أجواء العلاقات داخل الجماعة.
Sheur E Organisational psychology. new Jersey : printice hall .1980 p 15
عن مجلة العلوم الاجتماعية العدد 4 المجلد 12 شتاء 1984 .مصطفى أحمد التركي ص ص 29 -55 .
2 - نفسه ص 50
3 - philippe bermoux « A quoi sert la sociologie des organisations » sciences humains N°20 hors série Mars/Avril 1998 p 5.
1YDEM p 6 .
2 محمد علي -مجتمع مصنع : دراسة فعل اجتماعي تنظيمي ، دار النهضة العربية بيروت 1985 ص: 17
2 Denfriweiss: la fonction ressources humaines. Ed d’organisation Paris 88
1 A. HERON « LE TAY TORISME HIER ET AUJOURD’HUI» LES TEMPS MODERNES AOUT -SEPTEMBRE 1993 PP 228 -229
2 H.AM B /ARD . N-B .ABRAMO VICI . V-F. LIVIANE . P . POIRSON .SROUSSILLION : MANAGEMENTE DES RESSOURSES HUMAINES . ED . EYROLLES . PERIS 1990 . P.115 .
1 علي عبد الرزاق حلبي : دراسة في علم الاج الصناعة .دار الـنهضة العربية بيروت 1985ص 16
2 ALLE N . V.L . « fondements conceptnels de la theorie de l’organisation » l’homme et la societe vol 4 . 1967 . p 88.
1 محمد علي محمد :علم الاجتماع التنظيمي:دار المعرفة الجامعية إسكندرية ص 93-105
2 MAX WEBER : ECONOMIE ET SOCIETE
4 H.AMBLARD .N-B ABRAMOVICI: MANAGEMENT DES RESSOURSES HUMAINES ED EYROLES PERIODE 1990 P 115.
Sur les organisation « sciences humaines -hors série n° 20 Mars 1988 pp 6-7 de réflexion INTRODUCTION « un siècle 1