Accueil
Retour
Contactez-nous
statistiques
Nos partenaires

 

 


القيم الاجتماعية والمقاولة
الاستاذ ابراهيم حمداوي باحث سوسيولوجي

أشرنا في الفقرة المتعلقة بالقيم إلى الدور العام الذي تلعبه القيم الاجتماعية في توجيه مسارات السلوك الإنساني باعتبارها ميكانيزمات للتوافق، والخفض من حدة الصراع أثناء التفاعل مع الموضوعات ذات المعنى والانفتاح عليها.
وجدير بنا الانتقال إلى الحديث عن المقاولة كأهم المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي توجه فيها القيم الأفراد لاتخاذ قرارات أو مواقف معينة  تجاه القضايا التي تواجههم.
أ-المقاولة ومفهوم الضمير
يمكن القول: إن المقاولة هي المحك الكاشف لضمير المستخدمين كمصدر للإلزام بمعنى أنها مصدر الفرض والنهي بالنسبة للواجبات والمحرمات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية. هذا الضمير يعتبر الخط الواصل بين ضمائر أعضاء جماعة التنظيم أو المجتمع ككل. ومن ثم يمكن وصفه أنه الوعاء الذي يشمل كل القيم والعادات والآراء والأحكام والتشريعات التي تواضع عليها المجتمع وأقرها كمبادئ أساسية لتنظيم الأفراد وتوحيد العلاقات، وإشباع الحاجات الأساسية خلال السعي والإقبال في الحياة على كل ما يحظى بالاهتمام والعناية.
ويواجهنا سؤال بهذا الصدد: كيف يمكن فعل الضمير الجماعي كممثل نسبيا لما هو سائد وثابت نسبيا ومتفق عليه اجتماعيا عبر المقاولة إلى الفاعل الاجتماعي للإجابة على السؤال يجب ذكر العلاقات البنائية والمسارات التي تتم بين شخصية المسؤول التراتبي كمستبطن لقيم المقاولة أو المجتمع وضميره وبين العامل البسيط في أدنى السلم التراتبي كمستقبل للأوامر الصادرة من الخارج.
الواقع في المقاولة المغربية أن مفهوم الضمير عند المنفذ البسيط يرتبط ارتباطا مباشرا بمفهوم الجزاء أو الثواب والعقاب بمعناهما المادي والمعنوي. إذ من المعروف أن محاكمة فرد يؤدي به إلى إصدار ردود فعل منحرفة وتفكك العلاقات الاجتماعية والحميمية داخل المقاولة وبالتالي عدم رضى العمال وهذا ما يسبب في مقاومة ومعارضة كل ما هو آت من الأعلى أو مساندة الحركات المعارضة وبالتالي غياب أحد بنود تدبير الموارد البشرية الذي يؤثر بدوره على المردودية والإنتاج وهو الرضى في العمل أو بمعنى آخر عدم تمثل أهداف المقاولة.
ويمكن القول إن جميع أنواع العقاب سواء التسريح أو الطرد الجزئي أو التوقيف- أو الاقتطاع أو إنذار أو توبيخ أو شيء من هذا القبيل يعادله لدى العامل أو لدى الفاعل الاجتماعي داخل المقاولة فقده لحبها وعدم تمثل مصالحها. وعبر هذا يظهر أن العقاب يرمز في بعده العميق حفز الفاعل الاجتماعي على المحافظة على الحب وعلى العلاقة الحميمية بينه وبين المسؤولين الكبار أو بعبارة بين المقاولة وتوجيهه نحو الإبقاء عليه واستمراره. ومهما يكن من أمر فإن العقاب يدفع الفاعل الاجتماعي إلى التطابق مع تحريمات المقاولة بقصد الحصول على الإثابة وعلى رضى المسؤولين.
وهذا من شأنه أن يؤدي إلى استدخال معاييرهم وقيمهم فتصبح قوة صادرة من الداخل بدل صدورها من الخارج وهذا ما يطلق عليه بالضبط الذاتي الذي يظهر في شكل تعليمات ذاتية نتيجة تبنيه وتمثله وتقبله التلقائي لأوامر ونواهي المقاولة، بحيث يصبح انحرافه عنها بمثابة وخز ذاتي أو شعور بالخطأ أو الإحساس بالخجل واحتقار الذات. هذه الميكانيزمات التي يمكن اعتبارها من المصادر الأساسية التي تعمل على منع انحراف الفرد عن المسار الطبيعي للمقاولة والالتصاق بأهدافها. وهنا وجب أن نذكر حقيقة مفادها أن الشعور بالإثم والقلق إزاء الانحراف المتوقع أو عدم التمثل لمصالح وأهداف المقاولة يصبح أقوى فعالية من الخوف من العقاب كمفهوم مادي وهذا ما يمكن أن نسميه الضمير المهني أو أخلاق المهنة. فالأول صادر عن الضبط الذاتي والداخلي والذي ليس له علاقة بوجود المسؤول، وتوقع العقاب منه كاحترام أوقات العمل وإنجاز المهام الموكولة بكل دقة وموضوعية ونزاهة.
في ضوء الفقرات السابقة يمكن القول إن رغبة الفاعل الاجتماعي في التشبث يحب المقاولة وحب عمله وبالتالي الخوف الشديد على مستقبلها وعلى مصالحها يؤديان به إلى تمثل كل رغباتها ومعاييرها رغبة في تحقيق مصالحها وأهدافها وجعلها في مستوى المنافسة ورفع التحدي والتنمية المستمرة.
ومن ثم تصبح هذه المعايير جزءا أساسيا من ذاته وصادرة عن كيانه الخاص، وموجهة لسلوكه وفق ما يرضيها ويحقق مصالحها. فعن طريق التوحد بأهداف المقاولة يصبح الفاعل الاجتماعي مرآة المقاولة والممثل الشرعي لقيمها والتي هي قيم الجماعة العاملة وما يضم من فئات مختلفة اقتصاديا واجتماعيتا.
هكذا تنشأ ضمائر الأفراد بما تنطوي عليه من قيم وتصبح هي المحك الرئيسي الذي يركن إليه كل فاعل اجتماعي ويمكن القول حسب تعبير سعيد المغربي: إنه عهلى النحو الذي نشأ عليه ضمير الفرد، وما ينطوي عليه من قيم، تبعا لأسلوب تربيته وتنشئته، وخبراته وتجاربه يتحدد سلوكه وتتحدد علاقته بالآخرين من حيث السواء والانحراف( ).
وانطلاقا من الواقع المعاش فإن عدم تفهم مصالح المقاولة الاستراتيجية يخلق لدى بعض المسؤولين مقاولة كل جديد ورفضه وبالتالي العمل على الحيلولة دون إنجازه وهذا ما يدفع المسؤولين في المقاولة أيضا إلى مقاومة إدخال نمط تدبير الموارد البشرية الذي أثبتت نجاحه العديد من الدراسات والواقع أيضا.
ب-المقاولة والانتماء الاجتماعي
صعوبة كبرى تواجه أي باحث، عندما يحاول تحديد مفهوم الطبقة الاجتماعية كعنصر هام وفعال في اتخاذ القرارات وفي تعيين وضع المقاولة اجتماعيا وكفاءتها اقتصاديا. غير أن المهتمين بالعلوم الاجتماعية تعرفوا عليها من خلال البنود التالية: إن الجماعات البشرية المختلفة تملك قدرا غير متعادل من الثروة والنفوذ والمكانة الاجتماعية وفرص الحياة ولمستوى التعليم ولمثل عدم المساواة عدة انعكاسات وتشعبات يشعر بسببها علماء الاجتماع بوجود تبرير موضوعي عند تفسيرها كمظاهر للطبقة الاجتماعية. يبدو واضحا إذن أن الكفاءة المادية وما تحققه من إشباعات وما تسمح به من فرص الحياة وما تعطي من تعزيز للمكانة الاجتماعية ومستوى التعليم وما ينتج عنه من انفتاح على العالم المعرفي يعقبه دون نمط سلوكي ينبري عبر العلاقات المختلفة في الحياة ويمكن تأكيد العكس من انعدام تلك الكفاءة على مستوى المادة والتعليم وفرص الحياة.
تأسيسا على ما سبق يمكن اعتبار الطبقة الاجتماعية كطريقة للحياة ونمط من السلوك الحياتي. وعلى هذا الأساس فإن هذه الفوارق الاجتماعية امتدت أو تمتد كذلك وسط المقاولة تتجلى في الترقية واختيار نوع مراكز العمل والمسؤوليات وتستخدم كذلك كلوبيات أو قوى ضغط أو توسيع إطار السلط وبالتالي فإن تدبير الموارد البشرية لا يعترف بالفوارق الاجتماعية بل المقياس الوحيد هو الكفاءة والإنجازات التي يحققها العامل وبما أن تدبير الموارد البشرية سيعمل على إزالة هذه الفوارق فمن الطبيعي أن يدافع المرموقين اجتماعيا على مصالحهم وعلى مصالحهم وبالتالي سيكون رد فعلهم تجاه إدخال الموارد البشرية هو المقاومة ومحاولة إبقاء طرق التسيير على حالها وفي أيادي معدودة ومحسوبة.
ج-عوامل المقاومة الملاحظة لتدبير الكفاءات والموارد البشرية.
في الواقع صادفنا عدة حالات لمقاومة أو مساندة تدبير الكفاءات والموارد البشرية فنلاحظ أن الذين يساندون المشروع هم أولئك الذين يحسون أو يعانون من الظلم من جراء عدم تحقيق مطالبهم أو حقوقهم ولكن الملاحظ على هذه الفئة وهي غالبا إمالها تكوين جامعي أو صغير السن أي أقل من 35 سنة لا تعرف الكثير عن تدبير الموارد البشرية المهم الذي يهمها هو انتزاع السلط من البعض وإعادة وتوزيعها حتى ولو لم تسلمها هذه الفئة وأغلبها منخرط في النقابة هنا يدخل عامل السن والتكوين والانتماء السياسي كعامل لقيم اجتماعية تساعد المشروع وتدعمه أما فئة المسنين أي الذين يتجاوزن 45 سنة أولهم أقدمية في العمل بالمقاومة فنجدهم يمتلكون سلط واسعة ولهم صلاحيات كبيرة حولتها لهم أما الانتماء الاجتماعي أو امتلاكهم لأسرار المقاولة أو لتوفرهم على نفوذ ومساندة كبيرة من طرف العمال وبالتالي فهم يعارضون ويقامون أي تغيير في المقاولة لأن أي تغيير من شأنه أن يمس مصالحهم أو ينقص من سلطهم أو يفرز فئة مسيرة جديدة هم مطالبون بالخضوع والامتثال إليها.
فالفئة الأولى تساند إدخال الموارد البشرية لأنهم يتنبؤون بأنهم سيكونون من المستفدين منها وذلك إما لأنهم سيصبحون مديرين أو des auteurs
 أو des grands . ولذلك فإن مصالحهم ستحقق عكس الفئة الأخرى.
وهناك فئة أخرى لها مساندة غير نشيطة وهي الفئة التي تعتبر تدبير الكفاءات والموارد البشرية كطريقة صالحة في التسيير بالرغم من معرفتهم أنهم ليسوا الفاعلين المباشرين فيها. وتفاعلهم ينخرط ضمن التبعية أو الانخراط في تقنية مفروضة من طرف الآخر وهذه الفئة مسالمة ويظهرون مصلحتهم وحاجتهم لتدبير الموارد البشرية ولكن يبقى ذلك واجبا وغير شخصي وفي بعض الأحيان نظري "لا يمكن أن نقول شيئا" "كل شيء فيه مصلحة الجميع فهو جميل" "إنه تدبيرنا وإلينا""إنه منا وإلينا" "يجب محاولة إدخاله ولكن هل هو صالح لنا وفي صالحنا".
وهناك تفاعل للمقاومة الرجعية الذين ينظرون إلى تدبير الكفاءات والموارد البشرية بشكل نقدي. ومواقفهم تميل نحو اللامبالاة والتشاؤم "أو لم يبق غير تدبير الموارد البشرية والكفاءات سوف يغيرونه في يوم آخر" "لا يمكن إدخال الموارد البشرية إلى المقاولة الأمر صعب بدونها فبالأحرى إدخالها" "الأمر لا يهمنا ""لسنا مقاولات فرنسا أو أمريكا لا نستطيع التدبير مثلها عندنا، ليس موضوعنا الأساسي وليس مشكلنا الأساسي" حاولنا ولكن لا شيء" وهناك مقاومة نشيطة عند أفراد قليلون جدا الذين يتظاهرون بانفتاح بعدم رفض إدخال الموارد البشرية والكفاءات إلى المقاولة. وذلك يترجم بنقد عام للمقاولة وضرورة أخذ الاحتياط ومعرفة الميكانيزمات ودعوة المختصين". يجب الحذر إنه شيء أكثر فلسفة، عدم وجود تدبير الموارد البشرية عار على المقاولة المغربية". "تدبير الموارد البشرية مسألة ضرورية للمقاولة ولكن ضرورة إصلاح هياكل أخرى".
هذه الإجابات تبين أنه في المجموع، المواضيع تبين مواقف معارضة ومقاومة بطريقة رجعية لإدخال تدبير الكفاءات والموارد البشرية. و هناك مواقف مساندة ولكن تنفقها الخبرة والدراسة.
د-مفعول السن في التظاهر بالمقاومة
بتحليلنا للواقع من خلال الملاحظة وبعض المقابلات التلقائية هناك بعد مقامتي كما هو مسار في الفرضية إذ أن الفاعلين الاجتماعيين المسنين أي الذين تتجاوز أعمارهم تقريبا 46 سنة يبدون أكثر مقاومة من أولئك الذين تقل أعمارهم عن 46 سنة ونجد من خلال الفئة الأولى المقاومة الذين يتجاوز سنهم 56 سنة أي الذين يقتربون من التقاعد مقاومة رجعية ليأسهم من أي تجديد وأي تغيير على اعتبار أنهم أفنوا حياتهم في العمل وبالتالي فأسرار المهنة والعمل في قبضتهم وبالتالي فهم وحدهم القادرين على وضع خطط وبرامج والتدبير.
أما المساندة النشيطة فهي لدى الفاعلين الذين يتراوح سنهم بين 36 و45 سنة لتتبعهم لتطورات العالم والعصر ولتملكهم لمعرفة علمية بالميدان ولاحتكاكاتهم مع الواقع والمنافسة وكذلك إرادتهم الشابة في الإبداع والخلق والتسيير.
إن قبول أو رفض اتباع أو إدخال طريقة تدبير الموارد البشرية والكفاءات إلى المقاولة يمكن أن يرتبط بالعلم أو الجهل بالميدان والموضوع المدروس إذ مثلا تحليل التعاريف التي يعطيها المبحوثون لتدبير الموارد البشرية والكفاءات على المستوى المفاهيمي وعلى مستوى الميدان تكشف أن العديد من المقاومين لا يعرفون من هذه الطريقة إلا الاسم واستحسان أو استقباح البعض لها إذ كما أشرنا أعلاه هناك تبعية لبعض الفاعلين لمن يرونهم أكثر منهم تكوينا ومعرفة. إذ الذين لهم مستوى عال من التكوين يساندون والذين لهم مستوى من التكوين متوسط عال من التكوين يساندون والذين لهم. مستوى من التكوين متوسط أو ضعيف يرفضونه ويقاومونه. ونلاحظ أيضا أن أولئك الذين لهم تكوينا عاما أو غير محدد تكون تفاعلاتهم مع الموضوع مختلفة وميكانيكية مع قبول رجعي وغير نشيط للمشروع.
ويمكن  من جهة أخرى افتراض كباقي المواضيع المعرفية أن تكون مساندة أو الانخراط في طريقة تدبير الموارد البشرية ترتكز على التقييم أي أن الفاعلين يقيمون تكاليف أو الأرباح المحصل عليها وراء تطبيق هذه الخطة أو تلك فمثلا على مستوى الأرباح المقررون المستجوبون يقدرون أن تدبير الكفاءات والموارد البشرية يساهم في الرفع من المردودية والانتاجية وذلك بمراقبة الميزانية وتدفق العمال وتحضير التلاؤم بين الحاجيات والموارد وتعميم جو اجتماعي للعمل ونلاحظ أن الفاعلين الذين لهم تمثلات إيجابية حول الطريقة الجديدة في التدبير يقبلون أكثر من الآخرين في حين أن أولئك الذين لهم موقف محايد ولا يهمهم الأمر فيتوزعون بين معارضة رجعية ومساندة رجعية. هذا البعد بالرغم من ضرورة اتخاذ الاحتياط منه ينساق ضمن اتجاه الفرضية الثالثة، بعبارة أخرى حينما ترى التكاليف كبيرة على التكاليف المشاهدة أو الموجودة فالأفراد يميلون إلى رفض تدبير الكفاءات والموارد البشرية.

هـ-العلاقة بين استراتيجيات السلطة ومساندة تدبير الموارد البشرية
إن تحليل المعطيات المحصل عليها يمكننا من إثبات أو نفي الفرضية التي من خلالها استراتيجيات سلطة الفاعلين في التنظيم هي ذات طبيعة تكون قوى إيجابية أو سلبية في إطار تسبيق في مادة تدبير الموارد البشرية في المقاولة بالرغم من أنه يبدو أن الفاعلين يمكن أن تكون لهم مصالح مختلفة في التدبير. في حين تحليلنا للحجج المتكونة المساندة أو المقاومة لتدبير الكفاءات والموارد البشرية لاحظنا أحد منابع التوقيف توجد على مستوى علاقات السلطة ومواقع الفاعلين وقرارات وأنشطة إذ أن الحديث باسم الجماعة يعتبر عاملا أساسيا للرفض والمقاومة: "هذا يوضح الأشياء، كلما كان عمليا كلما اكتشف الأفراد أو الناس أنه غير واضح" كل ما خدمناه هذه الطريقة طبقناها كلما شاهد الناس كل شيء بالواضح هذا لأن الضبابية أو عدم الوضوح تؤمن المسائل نوعا ما، هذا جيد حتى لا تعرف العامة أهدافك ولا مقاصدك" "وذلك الذين يقول إن الكبار يخافون من فقدان مناصبهم" أو الذين يقولون "هذا يأتي من الإدارة العامة أو من المركز وهذا مفروض علينا" أو "المدير، يفعل ما يريد".
و-توجيهات المقاولة ومقاومة تدبير الكفاءات والموارد البشرية
نفت النتائج الميدانية الفرضية التي مكن خلالها المقاولات التي تميل إلى الشرعية تقاوم أكثر تدبير الموارد البشرية والكفاءات على تلك التي تعطي أهمية كبرى إلى غير المهيكل. إذ لا يوجد فرق كبير فبي حين هناك تفضيل إلى تدبير كيفي أو كمي حسب محور مهيكل وغير مهيكل. على كل المقاومات الملاحظة تتطور أكثر اعتبارا لتدبير كيفي كتدبير الكفاءات والموارد البشرية. على العكس عندما نعتبر التوجه الداخلي للمقاولة نلاحظ إن المقاومات تظهر اعتبارا لتدبير وتسيير شامل وجماعي ومجهول عندما تدور المقاولة نحو الداخل في حين أن المقاومات توجد نحو التدبير الفردي عند تفتح المقاولة على المحيط(توجه خارجي).


خلاصة عامة:
إن مشاكل التنمية والمنافسة التي تواجه معظم المقاولات تكمن بالاستغلال غير السليم لمواردها والتي نجملها في ثلاثة: الموارد المالية والتقنية وخصوصا منها البشرية. إن مستخذموا هذه المقاولات هم بعيدون عن أن يهتموا به وأن يوفر ويعالج أو يدبر بطريقة عشوائية للمقاولة التقليدية وتراه هذه الأخيرة كمحاولة دائمة للحد من المصاريف والتكاليف، إن تسيير المستخدمين عرف خلال هذا القرن مقاربة جديدة للمدرسة التايلورية تميزت بالتنظيم العلمي للعمل ومن خلالها تؤدي أجور العمال حسب إنتاجاتهم أي حسب عدد الوحدات التي ينتجها ثم مدرسة العلاقات الإنسانية، الممثلة بالتون مايو E..Mayo
وحسب هذا الأخير فإن العامل إن لم يقدم ما لديه إلا إذا أحس بأنه في ظروف وفي وسط جيد ويرضيه ماديا ومعنويا.
المقاربة الحالية لتدبير الموارد البشرية تجاوزت وأهملت النظرية التايلورية في كونها لا تنظر إلى العامل على أنه ليس سوى تكلفة أو عبء على المقاولة ولكن على العكس من ذلك يعتبر كمورد للمقاولة، أو أكثر من ذلك إنه أحد الطموحات والتطلعات الأساسية والأكثر تفضيلا للإنسان المعاصر الذي يعيش في عالم يقاس فيه كل شيء بقيمة وبجودته وليس بكميته. إنه بدون شك في هذا الميدان يجب توجه التحولات والتغيرات الكبرى لتأسيس وإقامة توازن بناء لخلق السعادة الإنسانية. إن إعادة الاعتبار للإنسان يجب أن يقوم في ثقافة المقاولة وذلك Par l'adoption
لمختلف المخططات الاستراتيجية المرتبطة بوجوده في المجتمع وبتحسين وضعيته ومستقبله ومن بين النتائج الأساسية لهذه الدراسة هي أن القيم الاجتماعية للمقررين بالمقاولات تختلف حسب قيمة السن والأقدمية والتكوين والضمير والانتماء الاجتماعي فكلما كان الإنسان ينتمي إلى طبقة اجتماعية مهمة ويحظى بمجموعة من الامتيازات داخل المقاولة فيكون مقاوما رجعيا لتدبير الموارد البشرية في حين أن الفئة المتوسطة السن من 35 إلى 46 والتي لها إلمام بمجريات وبتطورات العالم والعصر ولها تكوين علمي جيد فتكون مساندة وتنخرط في المشروع وتسانده بحيوية ونشاط وتختلف المقاومة والمساندة لهذه الطريقة الجديدة في التسيير باختلاف المقررين باختلاف وضعياتهم الاجتماعية والقيم التي يحملونها.

-سعد المغربي وآخر المجرمون. القاهرة 1969 ص