Accueil
Retour
Contactez-nous
statistiques
Nos partenaires

 

 


دراسة سوسيولوجية لمجموعة مدارس تزكاغين في علاقتها بمحيطها الاجتماعي

          يبدو من خلال الملاحظة المباشرة والمشاركة ومن خلال المقابلات التي أجريناها مع أرباب الأسر وآباء التلاميذ بقصر تزكاغين أن الطفل التزكاغيني المتمدرس الذي يعيش وضعية مثاقفة عميقة حيث يشعر الآباء بالدونية والنقص ثقافيا واجتماعيا يجد نفسه قد أضحى وسيلة لدى الأسرة لتحسين شعورها الذاتي بالدونية وإصلاحه بحيث يعتبر الطفل إذن عنصرا مهما منسجما في شبكة التطلعات والحوافز الأسرية.

         وهذا يعني أن الطفل بمجرد ما يتم اختياره من بين إخوته للتوجه إلى المدرسة يصبح وسيلة استثمار في مشروع اسري للحصول على الشهادة ثم الدبلوم فالوظيفة الإدارية لدى المخزن الدولة حيث سيصبح كل شيء عندئذ مؤمنا ومضمونا كالأجرة الشهرية والاعتبار الاجتماعي والحياة الأفضل.

 

         والواقع أننا من خلال التركيز على الأسرة والمدرسة بصفتهما وسطين أساسيين وغير متجانسين ( ما دامت المدرسة منتوجا حضريا ) حيث تجرى عملية التنشئة الاجتماعية للطفل القروي المتمدرس، سنعمل على دراسة بعض الجوانب من هذه التنشئة على_ أن نبرز في البداية بعض الأجوبة ذات الطابع العام حول الطريقة التي ينشأ بها الجيل الجديد من الأطفال القرويين المتمدرسين ويكون بالتالي في مستوى المسؤولية التي أوكلت إليه ( انقاد الأسرة وإعادة الاعتبار الاجتماعي ) ويندمج داخل الإطار الكلي للمجتمع الجديد الأمة بصفة عامة وداخل المجتمع القروي بصفة خاصة, ونبرز إلى  جانب ذلك كيف يتم تمدرس الطفل بقصر تزكاغين ونكشف العلاقات سواء التي يربطها مع أسرته  (أبيه وأمه وإخوانه) ومع معلميه في المدرسة من جهة أخرى.

 

         وانطلاقا من أن صيرورة التمدن جارية على قدم وساق، ومن التحولات العالمية والمحلية الكبرى التي يعرفها العالم والعصر والتي جعلت العالم كقرية صغيرة ما يفترض معه إسهام هؤلاء الأطفال القرويين في بلورة مستقبل المجتمع الأمة وتوسعه من خلال تنشئتهم الاجتماعية واندماجهم داخل النسق المجتمعي واستيعابهم لتطورات العالم والعصر للإسهام في تنمية البلاد والمشاركة في الخروج من براقين التبعية والأمية.

         وهكذا فيما أن الطفل المتمدرس يوجد في علاقة مباشرة مع المدرسة من خلال موقف تثاقفي ونظام للتثنية الاجتماعية يختلف عن نظام الأسرة فكيف يعيش الطفل تمدرسه باعتباره مشروعا اسريا ؟ وما هي العلاقات التي يربطها مع العناصر المسؤولة عن التنشئة المدرسية كالمعلمين والإدارة ورفاق المدرسة ؟ وكيف يتمثل الطفل دور المدرسة؟

         ثم كيف تتم معاملة هذا الطفل من طرف أسرته الأصلية ثم أسرته المثاقفة والمشهورة بالامتيازات النموذجية في الحياة الحضرية ؟ بعبارة أدق : ما هي علاقته مع أفراد أسرته  (الأب  ، الأم ، العم ، الأجداد ...) التي يتصف اغلبهم بالأمية والارتباط بالتقاليد والأعراف وكذلك الارتباط بالمذاهب والطرق الصوفية المنتشرة بشكل واسع بالمنطقة والمسيطرة أفكارها على العقول سواء التربوية أو الطقوس الدينية والاجتماعية. وأخيرا هل تكون التنشئة المدرسية سببا في القطيعة بين الطفل ووسطه القروي ؟ وأين يتموضع هذا الطفل المتمدرس بالنسبة إلى القرويين ؟

 

         إن الإجابة عن هذه الأسئلة ستوفر لنا علاوة على الجوانب الجديدة لصيرورة التنشئة الاجتماعية والتمدرس وتكوين الهوية الاجتماعية للجيل الجديد الوسيلة الجديدة لضبط نوعية ومدى التحول الاجتماعي المؤثر في العلاقات بين جيل الآباء المتميز بالمحافظة والحنين إلى الزمن الماضي والمرتبط بشكل كبير بالطقوس الاجتماعية الصوفية والطرقية (المنعزلين ) والخارجين عن مستجدات العالم والعصر بحكم الأمية وعدم المبالاة بالمجريات الكونية المعاصرة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية وبين جيل أبنائهم المتمدرسين والطموحين إلى التغيير والاستفادة من النتائج ومن التحولات التي يفرزها العالم والعصر والتي عاينوها سواء من خلال الاحتكاك بالعالم الأخر الذي هو غير العالم القروي المحدود عن طريق الهجرة أو عن طريق وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة إذ بالاحتكاك مع من عاينوها في إطار السياسة المرسومة التي تتبناها الدولة الجديدة الأمة.

         إن المدرسة بصفتها مؤسسة تنشيئية إنما يتحدد دورها ووضعها ودلالتها تبعا للبيئة التي تنشأ فيها:

أولا: علينا إذن أن نتساءل فيما يخصنا هنا: كيف يحدد قرويو منطقة تزكاغين دور المدرسة ووضعها ؟ وماذا   يتوقعون منها؟ وماهي علاقاتهم بالفعاليات التنشئة للمدرسة خصوصا منها المدرسون والإدارة؟ وماهي المكانة التي يعطونها لأبنائهم المتمدرسين؟

ثانيا: كيف ندرك العناصر المنشئة في المدرسة: خصوصا المعلمين ودور المدرسة ؟ وماهي علاقتهم بالطفل/التلميذ من جهة وعلاقاتهم بعائلة هذا التلميذ من جهة أخرى؟

         إن الأسرة في تزكاغين بالرغم من انفتاحها على العالم الخارجي وبالرغم من مثاقفة المجتمع الحضري لها مازالت متشبثة بروحها المتعلقة على الصعيد التربوي على الأقل وذلك بالمقارنة مع المجتمع برمته بحيث يتجلى ذلك عند اغلب التزكاغينيين وهذا يعني أن أي مؤسسة -جمعيات ثقافية، مدرسية، روض... غير مؤسسة الأسرة لا يمكنها أن تكتسب أي قيمة إلا من خلال درجة نفعيتها بصفتها أدا ة للترقي الاجتماعي. وبعبارة أخرى إن الأسرة عند التزكاغينيين ما زالت تكون المحور والمرجع الأساسي اللذين تتمحور حولهما كل أبعاد العالم المحيط وتكتسب بالتالي نفعيتها باعتبارها وسيلة للرفع من الوضع الاجتماعي والمادي. وخلاصة القول إننا ما زلنا بعيدين كل البعد داخل هذه الصيرورة الخاصة عن أي تكاملية وظيفية بين مختلف المؤسسات.

         هنا تجدر الإشارة إلى أن اتخاذ موقف كهذا من المدرسة لن يكون دون اثر رجعي على تمدرس الطفل وأيضا على نوعية التنشئة الاجتماعية التي تستهدفه إذن كيف يتجلى هذا الموقف من المدرسة لدى الآباء التزكاغينيين؟

 

         إن أغلبية الآباء المستجوبين يبقى دور المدرسة من خلال أجوبتهم غامضا وتكاد تكون الأجوبة شبه موحدة " أو الله لي عرف " والبعض الآخر" في الحقيقة ولدي أنا "بغيبتو يقرى شوي في المدرسة يعرف فاش يدخل ويخرج ويرجع للجامع بارك عليه" والباقي يقول "احنا ما عرفنا والو في هدشي ديال المخزن والدراسة إذا   كان الولد كينجح فذلك ما نريد وتبارك الله وهو آنذاك يعرف ما يدير وإذا   لم ينجح يمشي فاش مشأو الأولين (الهجرة)"وهناك قلة قليلة جدا احتكت بالواقع احتكاكا جيدا من خلال الهجرة سواء الخارجية أو الداخلية أو لها ارتباطات مع الطلبة أو المثقفين عن طريق الزمالة أو القرابة تعي درجة الخطورة من الانقطاع عن الدراسة ومصير الطفل المجهول تشدد وتلح على ضرورة التمدرس وضرورة متابعة الطفل وتوفير الحاجيات المادية والمعنوية من اجل الحصول على الأقل على مستوى جيد وإتمام الدراسة وتقول " الولد ضروري يقرى ويتابع ويطلب ما يسال " والآخرين من هذا الصنف. غير ينجح والحاجة التي طلبها موجودة ولو بالدين «.

إذن الأسرة التزكاغينية حسب هذا المنطق لا ترى أن توجيه الطفل إلى المدرسة يهدف إلى تربيته بكل ما في الكلمة من معنى ولا تسعى إذن من وراء ذلك في تكوين_ شخصية غير مؤسسة مكملة للأسرة كالمدرسة. بل إنها تعتبر الطفل فارغ من التربية وما تردده على المدرسة إلا بهدف الحصول على التربية والتوجيه والمستقبل.

إن التزكاغيني الذي يعيش في الكفاف la subsistance وتحت الضغط وفي غياب المبادرات الفردية يرى في المؤسسة المدرسية الوسيلة الناجعة التي يمكن أن تعوضه عن إحساسه المفرط بالضغط والدونية على مستوى وضعه العام.

 

1- الوضع النفسي / الاجتماعي للآباء التزكاغينيين :

 

         ينطلق معظم التزكاغينيين من وضعية تتميز من جهة بإحساس حاد بالضعف والدونية النفسية / الاجتماعية منذ الاستعمار وحتى بعد الاستقلال في فترة ما يسمى بالسيبا حيث كانت تتكالب عليها القبائل المجاورة وأخضعتها بقوة السيف لجبروتها ولسيطرتها وذلك ما خلف لديهم ذلك الإحساس بالضعف والدونية هذا إلى جانب لغتهم المتفردة حيث إنها المجموعة السكانية التي تتكلم اللغة العربية الدرجة المحلية المغربية من بين المناطق المجاورة وكذلك عرقهم حيث يسمون بالمرابطين (الشرفاء الأدارسة)ويحسون بالاحتقار و الدونية لكون قبائل آيت عطى وآيت مرغاد المجاورتين هما اللتان سادتا في المنطقة على جميع المستويات: الاقتصادية، الوظائف التجارة، النقل ، السيادة ...ومن جهة ثانية بالنظر إلى  دور التربية والتعليم في الدولة / الأمة يشعر بأنه مهمش سواء على المستوى المادي ، حيث المدخول فقط من المنتوجات التسويقية الكفافية والهجرة الداخلية ومردو ديتها المحدودة والانفجار الديموغرافي الكبير الذي يعرفه قصر تزكاغين ، أم على المستوى المعرفي لكون السكان الأولون لم يهتموا بالتعليم وأعطوا الأهمية للمسجد وأولوا اهتمامهم لتحصيل القرآن وحفظ دلائل الخيرات والأمداح النبوية ارتباطا بالصوفية كما أشرت سابقا بحيث إن تحديده  لدور المدرسة يبقى خاضعا بقوة لوضعيته الاجتماعية الثانوية وفضلا عما سبق لابد من  الإشارة إلى  تحقيق هدف الدراسة يخضع عند أغلبية الآباء  إلى  عقلية خاصة ومعينة بحيث نجدهم يقارنون تحقيق ذلك الهدف بالديانة الإسلامية والقوة الإلهية وبركة الله وقوة الصالحين والأولياء باعتبارها ضمانات لحصول الأمل والمراد :" يا سيدي ربي إذا   حقق الله المراد فإنني سادبح ديكا أوأهدي قربانا إلى  سيدي فلان مثلا" . لقد اذخلته إلى المدرسة وتكلفت عليه كثيرا واشتريت له الكتب واللوازم وأتمنى له من الله التوفيق في عمله حتى يتحقق له النجاح الذي نأمله: -إن ابني يعاني ويقاسي من لجل الحصول على شهادته وليس له من معين إلا الله ولا نعرف أحد ا غيره هو الذي يكمل عليه ويحقق آماله " "أدعو الله أن يساعده في مسعاه حتى ينجح ويحصل على وظيفة ".

 

         كانت تلك بعض التصريحات التي عبر عنها الآباء وبعض الأمهات وهي تبين ذلك الجانب اليراغماتي المرتكز على الدين في عقلية التزكاغينيين. وفضلا عن ذلك فإن هذا الجانب الديني كما هو وارد هنا ذو أهمية كبرى إلى  درجة انه يتخذ وسيلة للتخفيف من صدمة الرسوب المدرسي المحتمل ما دام الأمر مردودا إلى  الإرادة الإلهية .

 

2 -أنماط علاقة التعليم بين المدرسين وآباء الأطفال التلاميذ :

 

         لقد حاولنا إبراز العلاقات من خلال طرح مجموعة من الأسئلة ومن خلال الملاحظة المباشرة والمشاركة لكن مع الأسف فوجئنا بان المدرسين لا يعقدون أية اتصالات مع آباء الأطفال / التلاميذ تهم التمدرس أو مستقبلات الأطفال التلاميذ فقط كل ما هناك هو اتصالات معارف وزبونية تفرضها طبيعة المشاكل الخاصة بالطفل كالغياب، المرض، المشاحنات، الفرار من المدرسة أو العلاقة بالزبون صاحب الدكان أو المكتري أو صاحب سيارة النقل يعني مصالح اجتماعية خاصة تتميز بالحشمة والوقار.

         ويرجع ذلك إلى عدم استقرار المعلمين بالقصر وإلى احترام وعدم المبالاة أحيانا من طرف الآباء من جهة ومن عدم قدرة المعلمين أيضا على الاندماج وربط علاقات رفيعة ومتميزة مع السكان لصغر سنهم أحيانا وإحساسهم بالعلو أو لعدم رضاهم على تعينهم بالوسط القروي وبالتالي انتقاما من نفسه ومن المجتمع يجمد جميع علاقاته من السكان وأحيانا أخرى لارتباطهم بمذاهب واديولوجيات يرفضها أهل البلد وبالتالي يكون المدرس منبوذا اجتماعيا خصوصا لشدة حساسيتهم للأصولية بصفة خاصة ولكل ما لم يتماشى وخطهم الديني والثقافي والاجتماعي. والعرق أيضا. وهذه القطيعة بالفعل من شانها أن تترك أثارها السلبية والخطيرة على صيرورة التنشئة الاجتماعية والتمدرس وبالتالي تعصف بمستقبلات الأطفال المتمدرسين.

 

         وكخلاصــة: يمكن القول على انه بخضوع الطفل لسياق معين نجد فيه عوامل التنشئة ( آباء، مدرسين،  اديولوجيا مدرسة ) متناقضة ومتنوعة فإنه يصبح عرضة لتنشئة متضاربة أو قل مؤلمة تبعا للمستوى الثقافي للأسرة التي تفرض على الطفل المتمدرس أن يكون مزدوج الشخصية: شخصية في القسم وعليه أن يتقمص شخصية أخرى خارج المدرسة. ومن الدراسات التي حاولت بحث الارتباط القائم بين التسلطية والمجال التربوي دراسة للباحث Miller عن نظام التعليم في المغرب. تتسم هذه الدراسة بدقة الملاحظة وهي تميز بين نوعين من السلوك: السلوك التقليدي والسلوك المبدع

  السلوك الأول يتضمن:
1
- طاعة الأوامر بشكل آلي،
2
- التكرار المبني على الذاكرة والتقليد.

  أما الثاني: فيقتضي:
1
- التحليل وحي الاستطلاع وطرح الأسئلة،
2
- تطبيق الأفكار على أوضاع جديدة وتعميم نتائجها.

 


Sites de la région

Goulmima

Tinejdad

Meknes

Dans cette rubrique
  
    Tizougaghine
    Vie sociale
    Fonds d'écran
    Mode de vie
    l'école à Tizougaghine
    Les coutûmes
    Etude sociologique
    Tizougaghine en photo