الحياة الاجتماعية لسكان تزكاغين
|
1 ـ الموقع الجغرافي :
يقع قصر تزكاغين في إقليم الرشدية دائرة كلميمة ملحقة تنجداد في الواجهة الجنوبية الشرقية من التراب الوطني وتمتد بين وادي فركلة جنوبا ووادي أبياض شمالا ومن الناحية الادارية تحد منطقة تزكاغين دائرة كلميمة وقصورها شمالا وجماعة ملاعب وقصورها جنوبا وخطارة اغروط شرقا وقصور فركلة السفلى غربا . وتنتمي إلى الجهة الاقتصادية الوسط الجنوبي تفصلها عن القيادة ( تنجداد ) سبعة عشر كلومترا وعن الدائرة كلميمة إثنا عشر كلومترا وعن العمالة الرشدية إثنان وسبعون كلم . ويتكون تزكاغين من ثلاثة قصور متباينة من حيث المساحة وعدد السكان أكبرهم تزكاغين ثم أيت ابامعطي واخيرا أيت مولاي المامون .
2 ـ الاطار البشري : قدم الاستقرار البشري .
يرجع استطان القصر إلى عهود قديمة والشاهد على ذلك هو أثر بعض القصور القديمة التي تهدمت ولم يبق منها إلا بقايا الجدران والمقابر وتجدر الاشارة إلى أن الاستقرار لم يكن وليد الصدفة بل كان نتيجة ظروف تاريخية متوالية فرضت على السباقين للاستقرار في تلك المنطقة هذا بالاضافة إلى توفر هذه الاخيرة على موارد مائية مهمة قديما دون أن ننسى وجود أراضي زراعية واسعة نسبيا مما جعل السكان يميلون إلى الاستقرار بهذه المنطقة . نتج عن ذلك تعاطي السكان للفلاحة وحصولهم بالتالي على منتوجات كانت تسوق بالمقايضة وغيرها. وهذه المنطقة لم تخضع قط للاستعمار . ولا يفوتني أن أذكر بأن الاستقرار في هذا القصر كان بإيعاز من الحركة الصوفية التي تآمر السكان بهذه المنطقة أو تلك (1) . وبنية القصر : الاسوار العالية والابراج وباب واحد للقصر توحي بان المنطقة عرفت صراعات مريرة ونزاعات قبلية وصبغة دفاعية (الابراج).
3 ـ السكان والوسط : الوضع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي .
سكان تزكاغين كما اشرت سابقا مقيمون في شكل تكثلات كبيرة ويزرعون حقول صغيرة من الفصة La luzerne والقزبور والمعدنوس persil وبعض الخضروات المعيشية والتسويقية ( الجزر، البصل، الفول، الطماطم ...) حسب المواسم والفصول بالاضافة إلى القمح الصلب وأشجار الزيتون واللوز والنخيل ويتكلمون العربية الدارجة . ويمكن القول على أن حياة هؤلاء السكان رهينة أو مشروطة conditionnée بالمعطيات الطبيعية وموقعهم الجغرافي حتم عليهم التعاطي للهجرة نظرا لعدم كفاية المحصول الزراعي والكثافة السكانية سواء داخل الاسر أو داخل القصر ، ونظرا كذلك لعدم ملاءمة الظروف الطبيعية والاقتصادية . وتتميز البنية الاجتماعية لهؤلاء بالوحدة على المستوى الثقافي والديني حيث سيادة الفكر الصوفي وعلى مستوى العادات والعرق واللغة وهناك تشابه في المباني والملابس وطريقة العيش ويمكن القول كذلك على أن هذه الوحدة أدت إلى مجتمع متماسك لكون العلاقات الاجتماعية بين الاسر والجيران والاحباب تتجه دائما في الاتجاه الايجابي نظرا لوجود عدد من المصالح المشتركة . " إن الذي لاشك فيه الآن هو أن أي جماعة اجتماعية مهما كانت درجة كثافتها أو زمن تكونها أو وجودها أو طبيعة مكونيها فإنها تدخل في علاقات تبادلية ، هذه العلاقات تساعد هذه الجماعة على التماسك والاستمرار واكتساب وجودها سواء بالمفهوم الواقعي او الفلسفي وهذا مايعبر عنه العلماء الاجتماعيون بالانذماج أو التكامل الاجتماعي l’intégration حسب بعضهم وهو التوافق المتبادل بين الاشخاص الذين يكونون جماعة ما ، بحيث يتقمص كل واحد منهم مصالح وقيم هذه الجماعة وترتفع أو تنخفض درجة الاندماج تبعا للتضامن الذي يسود العلاقات بين هؤلاء الافراد".
سنحاول دراسة العلاقة الخاصة للانسان بالمحيط وملامسة مدى تفاعل الطفل التزكاغيني المتمدرس من داخل محيطه الاجتماعي الذي يختلف عنه كما نعلم من حيث المثاقفة والاندماج . ونقصد بذلك المحيط القصر لكونه وسطا سكنيا والوسط الذي يعيش فيه هذا الطفل ويتلقى تمدرسه في غياب المؤسسات التعليمية المكملة من قبيل الملاهي والملاعب الخاصة بالطفل ، مكتبات عمومية ، الخزانات العمومية ، المخيمات ، دور الشباب اماكن خاصة بالطفل بصفة عامة ، وذلك لابراز العلاقة بين الاوساط المنشئة خصوصا الأسرة والمدرسة بهذا تتبين طبيعة نظام التنشئة الذي يخضع له هذا الطفل القروي المتمدرس وسنعمل في هذا الفصل على استعراض النتائج المستخلصة من الملاحظة المباشرة والمشاركة المتعلقة بالسياق الاسري والمدرسي. ويتعلق الامر هنا بالاجابة على الفرضية الثانية الواردة في بحثنا:
أ- التنشئة الاجتماعية في قصر تزكاغين:
يمكن القول ان موضوع التنشئة الاجتماعية للطفل مشكلة اصبحت تشغل بال الجميع خاصة الاباء والامهات ورجال التعليم والتربية وذلك بسبب تزايد المؤثرات الخارجية التي تنافس بشكل مستمر وفعال دور مؤسسة الأسرة في صياغة شخصية الطفل وبناء كيانه النفسي والاجتماعي واهم هذه المؤثرات الخارجية كل المؤسسات التعليمية كالمكتبات ، الخزانات ، المدرسة ، الجمعيات والنوادي الثقافية والرياضية بالاضافة إلى الشارع والاعلام وبصفة خاصة جهاز التلفزيون . وبيئة مؤسسة التربية والتعليم لكن يبقى اخطر عنصر في منافسة دور الأسرة هو التلفزيون. ان تحديد مفهوم التنشئة اصبح الان من الصعوبة بمكان لان تحديده تعددت وتنوعت حوله الكتابات والدراسات وللاشارة نقول بان : "التنشئة الاجتماعية تعتبر موضوعا للبحث والتحليل كما تعتبر في الان ذاته سببا خصوصا وانها تكون بالنسبة للموضوع مسألة مرتبطة بتحديد طبيعة هذه التنشئة وبتحديد مظاهرها لدى الطفل القروي المتمدرس الذي يوجد في موقف مثاقفة ، أي مثاقفة الحضري للقروي في إطار تداخل الثقافة بين العالم الحضري ونظيره القروي".
بالرغم من ان مفهوم التنشئة الاجتماعية مفهوم حديث من الوجهة التاريخية فقد اصبح حاليا مفهوما مستعملا على نطاق واسع او عرفا متفقا عليه بين بعض الباحثين الذين يعني عندهم : "السيرورة التي يتعلم من خلالها الفرد كيف يربط طيلة حياته بين مجموع العناصر السوسيو ثقافية للوسط الذي يعيش فيه وكيف يدمج بالتالي تلك العناصر في بنية شخصيته . وكل ذلك بتأثير من تجاربه وبتأثير من العوامل الاجتماعية الدالة . بحيث يستطيع التكيف من خلال كل ذلك مع الوسط الذي عليه ان يعيش فيه".
ان المجتمع يتسم بالتحولات والتعقدات مما يفترض مؤسسة كالأسرة تعد الطفل وتكونه وتبنيه للاندماج في هذا الوسط لكن غياب هذا الدور او عدم ادائه بشكل جيد يعرض الطفل إلى الانحراف والتمزق وهذا الاحظه مثلا عندما تتاح فرصة للطفل فهو يعبر عن سخطه وانسلاخه عن هويته ، التي يعتبرها مصدر نكساته وتخلفه ، ببروزه بشكل مخالف للاعراف والتقاليد كالتعاطي للمخدرات بانواعها ، وكل انواع الانحراف الاجتماعي ، والسبب في ذلك هو التنشئة التي تمارس في ظل ثقافة متفردة اصيلة (بيئة صوفية) التي تفرض على الطفل طقوس معينة في اللباس وطريقة الجلوس ، وتحدد له مع من يلعب واين يلعب وتتحكم في جميع سلوكاته وتصرفاته يحس معها الطفل وحتى الراشد وكأنه بدون حرية وكل مخالفة يعاقب عليها . وتهدف هذه التنشئة إلى دمج الفرد الكامل في النمط الجمعي وكل بروز او محاولة تحرر تعتبر جنحة ومخالفة هذا بالاضافة إلى شيوع اسطورية غيبية تتحكم في مصائر الناس واوضاعهم. اذ يحتل الماضي منزلة التقديس والاجلال لكونه ارثا روحيا تتناقله الاجيال . وتنشئة الطفل والمراهق وممارستهما واتصالاتهما تتم بلغة قومية سليمة ولهجة محلية تفي باغراض التواصل والتعبير(14) .
يلاحظ انه بعد الفطام لا يسمح للطفل بان ينام في غرفة الام اما تدخلات الاب فلا تكون الا لتصحيح سلوكه بطلب من الام التي تزعجها مضايقات الطفل . ويعاني الطفل هذه المواقف كتعنيف يباشر عليه. Agression
فباضافة هذه الشروط التربوية إلى الوضع المادي لكثير من الاسر يتضح ما يعانيه الطفل من ويلات خلال هذه المرحلة. هذا بالاضافة إلى كون الطفل لايحق له ان يناقش ازاء التخويفات لكونه في نظر الكبار لم يمتلك بعد القدرة على الفهم فاحرى التساؤل ، زد على هذا ايضا غياب اللعب jouets ليتضح إلى أي حد يمتنع على الفضول الطفولي ان يجد مجالا يصرف فيه، وهذا كله كفيل بان يحد من النشاط الذهني ومباشرة القيام باعمال إجرائية opératoires لان الانسان في حد ذاته ، لايستطيع شيئا وان ما يقع له من خيرات وشرور بيد قدر أعلى. هذه التوجيهات كما يقول محمد مصطفى القباج لا توفر امكان اكتساب عقلانية منطقية ، مما بشكل عائقا يمنع الصغير من ان يتطور تطورا ذهنيا سليما.
وفي نهاية هذه المرحلة وبالضبط في سن الخامسة يكون حضور الطفل في البيت غير مرغوب فيه انداك يقدم إلى الفقيه لتلقين القرآن (والادب) قهر ومحاسبة الطفل على جميع تصرفاته ما يصطلح عليه بالفرنسية "Dressage " ويخاطب الفقيه من طرف الاب : انت ادبح ونحن نسلخ " . وفي الاونة الاخيرة بدأ الناس يوجهون ابنائهم ليس إلى المدرسة القرآنية فقط بل إلى رياض الأطفال التي لا تختلف صورة المربية عن صورة الفقيه كثيرا . اذ لا تخلو هي الاخرى من الزجر والقمع لان مهمتهن (المربيات) لا تخرج عن التصور العام للمجتمع . والصورة بعد هذه المرحلة لا تختلف كثيرا اذ يلج الطفل المدرسة تشتد او تضاعف المراقبة على الطفل من خلال الاباء ومن خلال المعلمين ايضا ويفرض عليه ان يقبل ويرض على والديه والمجتمع والا سيعاقب بالسخط والنعت بالانحراف والمكانة الحقيرة داخل المجتمع فتفقد فيه الثقة وبذلك تتكون عنده فكرة حشومة La honte او العيب ، وهذه الشروط التربوية كما يعقب عليها الاستاذ عبد الواحد الراضي بانها تجعل الطفل لا يعيش « اوضاع تأزم » (Cas conflictuels ) تهيؤه لاكتساب طاقات عقلية اساسسة ك "التجريدAbstraction مثلا"
ان توجيه الوالدين لاطفالهم في سن ما قبل المدرسة يلعب دورا كبيرا في تأهيله للنجاح في الدراسة لاحقا . لكون ثقافة الطفل تبدأ منذ نعومة اظافره ، وفي مرحلة ما قبل المدرسة تتشكل عناصر هذه الثقافة التي تستمر معه طوال العمر. وهو ما يتطلب حتمية وضرورة تنمية قدراتهم الابداعية والابتكارية وغرس قيم حب العلم والتطلعات . ويمكن القول على ان مؤهلات النجاح في الحياة والدراسة موجودة في الحياة العائلية اليومية مثل الذهاب إلى النوادي والجمعيات والمكتبة او حتى عند تجهيز وجبة الطعام وطريقة تقديمها واعدادها ، والوالدان يساعدان اطفالهما بحسن الاستماع اليهم والاصغاء إلى اسئلتهم وبتشجيع فضولهم وبمساعدتهم على استكشاف العالم من حولهم . ففي مجتمع تزكاغين بالرغم من قلة التجهيزات والوسائل فالأسرة تملك مؤهلات ذاتية لمساعدة الطفل على النمو والتطور واشباع فضول الطفل والتعاون والمخالطة والكلام وتشجيع اللعب الابداعي وتشجيع فضول الطفل بدل قمعه وحرمانه وتجريده من كل حقوقه الطبيعية.
"ان الطفل والمراهق والراشد يكونون تدريجيا صورا محددة عن ذواتهم وعن الاخرين بعد ان يمروا من عدة تجارب تتسم احيانا بالجو العاطفي المشجع واحيانا بالحرمان كل ذلك ضمن سيرورة جامعة بين التنشئة الاجتماعية وتكوين فردانية الطفل بحيث انهم يتدربون من خلال ذلك على ضبط سلوكاتهم وبالتالي تبني ادوار مختلفة كما يتكيفون مع العيش داخل فئة اجتماعية ثم مع طائفة اوسع حيث يتحملون فيهما واجباتهم وحقوقهم مع احتفاظهم طبعا بوجهات نظرهم الخاصة ».
ب - الطفل / التلميذ في الابتدائي : اوقات الفراغ والانشطة الترفيهية من خلال العلاقات الاسرية :
بالنظر إلى كون الطفل / التلميذ في طور التعليم الابتدائي لم يعرف تجارب ولم يكتسب بعد معارف وخبرات للاستقلال المعرفي والتجرد من افكار المجتمع التقليدي فان ما اخده من الأسرة واكتسبه من تربية المجتمع النمطية Uniformaliste بالاضافة لكونه لايزال تحت الرقابة الصارمة للاسرة والمجتمع كما سبقت الاشارة إلى ذلك فإن هذه الوضعية تترجم تصرفاته المقيدة والحرية المفتقدة أي ان الطفل يكون مقيدا باهتمام والديه ومراقبتهما الشيء الذي يكون له تاثير سلبي على الانشطة الترفيهية وبالطبع فان هذا الاهتمام المبالغ فيه والمنحرف في نظري يختلف حسب جنس الطفل اذ يتعامل مع البنت بصرامة ومراقبة صارمة للحفاظ على ماء وجه الأسرة وشرفها وهذا بطبيعة الحال تحكمه الرؤية الدينية بحيث المحافظة على البنت والنظر اليها من زاوية المحرم والمكتوم يجسد الشرف وسمعة الأسرة . وتقاس طاعتها بمدى امتثالها وسكونها على بكرتها حتى يقال عنها انها بنت الاصل.
والملاحظ ان تلك هي حقيقة التنشئة لدى الفتيات في قصر تزكاغين وهذا ما يتحكم حتى في نظرة الاباء او موقفهم من تمدرس الفتاة: فالاغلبية الساحقة يحبدون ان تدرس حتى الشهادة أي المتوسط الثاني وتخرج كي تتعلم ما يلزمها داخل البيت : الطبخ، تعلم حرفة ما النسيج، تربية الماشية خصوصا وان ذلك يتطلب منها ان تعرف كيف تحضر الاكل للبهائم (العشب والحطب...).
ما رأيك في تمدرس الفتاة |
العدد |
% |
تدرس
تدرس فقط حتى الشهادة
لا تدرس |
3
14
5 |
13,72%
63,63%
22,72% |
فمن خلال الجدول نلاحظ ان 63,63% يقولون بتمدرس الفتاة حتى الشهادة وتخرج كي تساعد امها في البيت وهذه الرؤية تتحكم فيها عوامل عدة منها الشرف كما ذكرنا اعلاه بالاضافة إلى كون البنت يمكن ان تتزوج وبالتالي فلا جدوى من الانفاق عليها ويصرح احد الاباء: البنت ما عندها ما تعمل بالدراسة ، يقراوا غير الولاد فقط إلى نجحوا فذلك هو الربح ورأس المال اما البنت فذلك غير التخربيق).
اما 22,72% فيرون على ان لاجدوى من الدراسة وان المدرسة تضيع البنت وبالتالي يجب ان تتعلم شغلها فقط ويصرح احد الاباء: "يا سيدي ما تقراش، كاع ما قراوا الدراري إلى تعلمات غير تطيب لنا خبزه بارك وتصبن لاخوانها هذك هي قرايتها بارك علينا » .
ويضيف آخر: "شوف اللي قراوا أش عملوا والوا. والقاريات كلهم في المدارس والكوليجات بايرات= لم يتزوجن ويعلم الله اش كيديروا).
وموقفهم هذا تحكمه موجة الدعارة التي يعرفها المجتمع المغربي وحكم القرويين على ان المثقفات هن اللواتي يتعاطين للدعارة والفساد وبالتالي فان تعليم البنت سيؤدي في نظره إلى مس الشرف وبالتالي زوال مكانة الأسرة . اما البقية القليلة التي ترى في تعليم البنت ضرورة فذلك يرجع إلى كونهم قد اكتسبوا نزرا من العلم والوعي واغلبهم من المثقفين او الموظفين.
والواقع ان الشعور بالميز الذي يعبر عنه الاناث بوضوح يتأكد بكل جلاء من خلال الفصل بين الجنسين في الاكل وفي اللعب كما الاحظه سواء في الساحة المدرسية او الشارع ويعتبر الاختلاط من المحرماتLes tabous . ولاحظت من خلال ولوجي إلى بعض الاقسام ان بعض المعلمين الاصوليين يزكون هذا الطرح بعزل صف التلاميذ وصف البنات. فالأطفال لا يلعبون الا مع الأطفال او وحدهم والبنات لا يلعبن الا مع البنات او وحدهن. ويلاحظ كذلك على ان اللعب في المدرسة هو استمرار للعب في الشارع مما يؤكد باتريركية المجتمع .
وتجدر الاشارة إلى ان بعض الاباء لا يمنحون حرية اللعب لاطفالهم متى شاؤوا واذا ما قارنا الطفولة في الوسط الحضري فان القروي يعاني من التداخل بين عالمي الأطفال والراشدين ويلاحظ ذلك مع الفتيات مع امهاتهن وذلك بمجرد ما تضع البنت حقيبتها او تكون لديها صبحية او امسية حتى تامرها امها بتنظيف البيت (الكنس) او احضار الماء من الخطارة للشرب ظانة انها تعدها للمستقبل والامر لا يختلف كثيرا عند الطفل اذ بمجرد وجود ساعات فارغة يؤمر بمساعدة ابيه في الحقل او المنزل بمطالبته بالجلوس مع من يعمل حتى يتعلم كيف يشتغل الناس (خصهم اكلسوا حدى الخدامة باش يعرفوا منين كيخرج الخبز) . (ما خصهمش يطلعوا خاويين ، خصهم يتعلموا كل شي في الصغر لان الخدمة في الصغر هي التي تجري على الكبير).
فاذا كان اللعب في منظومات التربية وسائل تربوية ، وعوامل تسهم في تكوين شخصية الطفل كالقدرة على الاندماج واستخدام الدهن والمنطق والابداع والتفتح فإنه في قصر تزكاغين اذا وجد فلا يستجيب لحاجيات النمو في سلوكات الطفل / التلميذ . وهذه اللعب في حد ذاتها تفتقر إلى ارضية ملائمة وخالية من الحوافز وينحصر فقط في الانشطة البدنية العشوائية كالجري وركوب الدراجات ولعب كرة القدم او الكويرات الزجاجية Les billes لا تسهم في تفتح الطفل في شيء اذا وضعنا بجانبها المشاركة في الاعمال المنزلية او الفلاحية .
وتجدر الاشارة إلى ان بعض الأطفال يتمتعون بحرية اللعب متى شاؤوا ومع من شاؤوا لكي يبقى الحال كما هو عليه في غياب لعب جماعي منظم وموجه وتفتقر لعبهم إلى الابداع والتخيل .
ولاحظت ان بعض الأطفال المحرومين من اللعب تكون لديهم ردود افعال منحرفة لافعال ابائهم المنحرفة كالميول إلى الغش والتحايل على ابائهم لكي يجدوا فرصة للعب مع اصدقائهم لكون اللعب في رايهم المتعة والواجب في الحياة والوسيلة التي يحقق الطفل من جلالها وجوده وانغماسه والراحة النفسية .
ونخلص في الاخير إلى وضعية الطفل الترفيهية هاته والمقتصرة على ما هو بدني فقط والتي لاتخدم بعمق وسائل التعبير الضرورية وتفتحه على عالم المدرسة فهي لا تساير ولا توالي السيرورة المدرسية بقصر تزكاغين وبالتالي ليس هناك أي تكامل او تواصل بين انشطة اللعب والمتطلبات المدرسية .
ان تقل الواقع بثقافاته وطقوسه الاجتماعية والثقافية التي تشكل حيزا مهما في ذاكرة وفي واقع الانسان التزكاغيني والقوالب الاجتماعية المهيمنة يجعل الاباء ينتظرون اوقات الفراغ هاته من عطل وساعات فارغة لاثقال كاهل الطفل بالاوامر لكون الفراغ عندهم يعني الخمول والكسل والفشوش ولذلك فالطفل ملزم بعد عودته من المدرسة ان ينفد تلك الاوامر Executer والا فهو عاق وغير صالح و(فنيان) وان يقوم بدوره بالاشغال سواء المنزلية او الفلاحية بدل الترويح عن النفس واستغلال اوقات الفراغ تلك للانخراط والمساهمة في الانشطة الجمعوية الابداعية والثقافية لكون الاباء يرون بان الدراسة ليست عملا وبالتالي الاعمال العضلية هي فقط العمل وهي وحدها المتعبة وتستحق الراحة والاستمتاع بالفراغ. ان هذا الامر يجرنا إلى التساؤل التالي: هل التوافق حول قيم متناقضة ممكن؟ هنا نترك الاجابة للسيد محمد بوبكري الذي يقول : يظهر لي ان الجواب سيكون بالسلب، لان التوافق يعني اتفاق الاعضاء تلقائيا (...) ذلك انه كلما تعلق الامر بقيم متطابقة او متقاربة امحى المشكل وسهل التوافق . لكن هل من الممكن احداث توافق بين الابيض والاسود دون ان ينتج عن ذلك الرمادي ؟ ان التفاوض غير ممكن على مستوى القيم الاساس . فعندما يصب المرء الزيت في كوب شايه فإنه يغير طبيعة مشروبه وكذا قيمه. انه يغير ادراكه للعالم وفهمه للواقع . وهذا يعني العيش في اللاتوازن بدون منزل وبدون عنوان . وهو ما لن يقبله أي فرد بصدر منشرح ان ما يحددنا هو المعنى الذي نضيفه على ما يحدث امامنا ، وان أي تغير في هذا المعنى يعني تغير ذواتنا واخيرا انه الانتحار او قتل الذات . حيث ان اسئلة بمثل هذه الاهمية ليست محط تفاوض(17) . ان كلام الاستاذ اعلاه يجيب وبوضوح عن العلاقة القائمة بين السكان والمدرسة وهذا ايضا يتوضح من خلال الجدول اسفله . لكون المدرسة منتوجا عصريا ودخيلا والوسط الاجتماعي لقصر تزكاغين هو الاصل وهو الاصيل والتراث الذي يجب ان يدرس وتتوارثه الاجيال وهي النظرة التي تحكم الاباء في تعاملهم مع المدرسة واطرها وحتى مع ابنائهم في توفير الجو المناسب للتحصيل والدراسة وهناك قولة ساندة تقول (الجامع (المسجد) تربية المسلمين والمدرسة تربية النصارى)
ما رايك في الالتحاق بالمدرسة ؟ |
العدد |
% |
افضل الانضمام / نعم
لا افضل / لا
اجوبة اخرى(18 ) |
11
2
9 |
50 ,00 %
9, 10%
40, 90% |
من خلال الجدول نلاحظ ان 50% فقط منم المستجوبين هم الذين يرون في المدرسة مسألة ذات افضلية وذلك بطبيعة الحال وكما اسلفت الاشارة لوضعيتهم في حين 40,90% يرون في كون المدرسة ليست شيئا مهما وبالتالي فإدخال الأطفال إلى المدارس القرآنية قد يعود بالنفع على الطفل وعلى الأسرة في الدنيا والاخرة اما 9,10% المتوقفون من المدرسة فيرجع ذلك إلى سيطرة النظرة التقليدية واغلبهم من الطاعنين في السن ولازالوا لم يتخلصوا من ثقافة الماضي او نجدهم اكثر ارتباطا بالفلاحة وهم في امس الحاجة إلى يد عاملة. |